الهلاك، بخلاف العبد المحجور إذا هلك من العمل يجب عليه قيمته، ولا أجر عليه لما ذكرنا أنه صار غاصبا.
ثم قيل: الأجر الذي يجب في هاتين المسألتين أجر المثل؛ لأن العقد وقع فاسدًا إلا استحسنا بصحته في حق قبض الأجر، فإن أعتقه مولاه في المدة نفذت الإجارة ولا خيار للعبد بلا خلاف، فأجر ما مضى لمولاه وأجر ما يستقبل للعبد.
ولو أجره المولى ثم أعتقه في نصف المدة فللعبد الخيار في فسخ الإجارة كالصبي إذا بلغ في مدة الإجارة، وإن أجاز العقد فأجر ما مضى للمولى، وأجر ما يستقبل له والقبض للمولى لأنه هو العاقد، كذا ذكره قاضي خان (١)، والتمرتاشي.
وعند الشافعي في الجديد، ومالك، وأحمد لا يبطل العقد، ولا خيار للعبد كالصبي إذا بلغ؛ لأنه عقد لازم عقده على ما يملكه فلا ينفسخ بالعتق، ولا بزوال ملكه عنه كما لو زوج أمته ثم باعها، وعقد الولي في الصبي لازم لصدوره في محله بولاية شرعية قبل أن يملك فإذا ملكه لم يثبت له الخيار كالأب إذا زوج ولده.
وقلنا: لما بلغ في نصف المدة، أو أعتق العبد تبين أنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره، كما لو أجر دارين أحدهما له والأخرى لغيره فيصح في ملكه، وذلك لأن المنافع بعد العتق حق لغير العاقد فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ولاية.
قوله:(فأجر العبد نفسه) قيد به لأنه لو أجره الغاصب كان الأجر له لا