لِأَنَّ الفِعلَ لَم يَنتَقِل إِلَيْهِ لِعَدَمِ الأَمرِ (وَلَو حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لَا يَحنَثُ) فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّ الانتِقَالَ بِالْأَمْرِ لَا بِمُجَرَّدِ الرِّضَا.
قَالَ: (وَلَو حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلَّا إِلَى جِنَازَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَتَى حَاجَة أُخرَى لَم يَحنَتْ) لِأَنَّ المَوجُودَ خُرُوجٌ مُستَثنى، وَالمُضِيَّ بَعدَ ذَلِكَ لَيسَ بِخُرُوج.
(وَلَو حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إِلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ يُرِيدُهَا ثُمَّ رَجَعَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الخُرُوجِ عَلَى قَصدِ مَكَّةَ وَهُوَ الشَّرطُ، إذ الخُرُوجُ هُوَ الاِنفِصَالُ مِنْ الدَّاخِلِ إِلَى الخَارِجِ (وَلَو
وجه الصحيح أنه لم يوجد منه فعل لا حقيقةً، ولا تقديرًا؛ إذ التقدير بالأمر ولم يوجد؛ لأن نقل الفعل [بالأمر] (١)؛ ولهذا لو أمر غيره بإتلاف غيره ماله فأتلفه لم يضمن، ولو أتلفه بغير أمره وهو ساكت لم ينهه يضمن.
في مبسوط شيخ الإسلام وضع هذه المسألة في الدخول، وقال: ولهذا لو حلف لا يأكل الطعام فأكله مكرهًا حنث، وإن أوجر في حلقه لم يحنث.
ثم في مسألة الحمل لما لم يحنث هل تنحل اليمين؟
قال أبو شجاع: تنحل، وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان فهبت به الريح فألقته فيها لم يحنث، وتنحل اليمين.
قال النسفي: وهذا أرفق للناس، وقال غيره من المشايخ: لا ينحل، وهو الصحيح، كذا في جامع التمرتاشي، وقاضي خان.
قوله: (والمضي بعد ذلك ليس بخروج)؛ لأن الخروج انفصال من الباطن إلى الخارج ولم يُوجَد، والموجود الإتيان إلى حاجة ليس بخروج؛ لأنه عبارة عن الوصول والخروج عبارة عن الانفصال، ولا دوام للخروج بالإجماع.
قوله: (فخرج يريدها)؛ أي: مكة، ويشترط للحنث أن يجاوز عمران مصره على نية الخروج إلى مكة، حتى لو رجع قبل أن يجاوز عمران مصره لم يحنث وإن كان على هذه النية.
قوله: (إذ الخروج هو الانفصال) إلى آخره، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.