مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، وأراد به الانفصال لا الوصول، وفي مسألة الإتيان يشترط الوصول كما قال تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ [الشعراء: ١٦]، وقال ﵇: «من أتى امرأته الحائض، أو أتاها في [غير](١) مأتها، أو أتى كاهنًا وصدقه فيما قال فقد كفر بما أُنزل على محمد» (٢).
قوله:(قيل هو كالإتيان)، اختلف المشايخ في الذهاب، قال نصير بن يحيى: هو كالإتيان؛ لقوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]، وذا بمعنى الإتيان.
وقال محمد بن سلمة: وهو بمنزلة الخروج، وهو الأصح؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، أي: ليزيله عنكم.
فثبت أن الذهاب هو الزوال والانفصال؛ لأن الذهاب إفعال من الذهاب، والإذهاب الإزالة، وكونه إزالة لا تفتقر إلى وصول الزائل إلى محل آخر، فكذا الذهاب الذي هو الزوال فلا يشترط فيه الوصول.
ولأن الذهاب والخروج يستعملان استعمالًا واحدًا، يقال: ذهب إلى مكة، وخرج إلى مكة بمعنى واحد، وهذا الاختلاف فيما إذا لم تكن له نية، فإن نوى الخروج أو الإتيان فعلى ما نوى؛ لأنه يحتمل كل واحد منهما.
وفي جامع قاضي خان، والفوائد الظهيرية: فالقصد يشترط للحنث في الخروج والذهاب، وفي الإتيان لا يشترط.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه الترمذي (١/ ١٩٩ رقم ١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٨٩٦٧)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩) عن أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: ضعف محمد - البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده، وقال أيضًا: سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدًا. العلل الكبير (٤٩)، وضعفه النووي في خلاصة الأحكام (٦٠٥).