للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّ البَصْرَةَ فَلَم يَأْتِهَا حَتَّى مَاتَ حَنِثَ فِي آخِرِ جُزء مِنْ أَجزَاءِ حَيَاتِهِ) لِأَنَّ البِرَّ قَبْلَ ذَلِكَ مَرجُو.

(وَلَو حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا إِنْ اسْتَطَاعَ، فَهَذَا عَلَى اسْتِطَاعَةِ الصِّحَّةِ دُونَ القُدرَةِ، وَفَسَّرَهُ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ: إِذَا لَم يَمْرَض وَلَم يَمنَعهُ السُّلطَانُ، وَلَم يَجِئْ أَمرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِبْيَانِهِ فَلَم يَأْتِهِ حَيْثَ، وَإِنْ عَلَى اسْتِطَاعَةَ القَضَاءِ دُيِّنَ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى) وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ الاسْتِطَاعَةِ فِيمَا يُقَارِنُ الفِعلَ، وَيُطلَقُ الاِسْمُ عَلَى سَلَامَةِ الآلَاتِ وَصِحَّةِ الأَسبَابِ فِي المُتَعَارَفِ. فَعِنْدَ الإِطْلَاقِ يَنصَرِفُ إِلَيْهِ.

وفي فتاوى قاضي خان: قال لامرأته: (أكبر بخانة مادروي بر إطلاق) فذهبت إلى باب دارها ولم تدخل، اختلف فيه، قيل: تطلق، والصحيح أنها لا تطلق (١).

فكان ذكر الصحيح فيه على خلاف ذكر الصحيح في الكتاب.

قوله: (وإن عنى استطاعة القضاء)؛ أي: استطاعة القضاء والقدر التي تقارن الفعل عند أهل السنة، وسمَّى استطاعة القضاء لأن الفعل يوجد بإيجاد الله وقضائه وقدره، فإذا قضى بوجود الفعل أوجد قدرة العبد مع ذلك الفعل، ولو لم يوجد ذلك الفعل لم توجد القدرة؛ لأنها خلقت لأجل ذلك الفعل المقضي عليه بالوجود فسميت استطاعة القضاء فلا يحنث ديانةً أبدًا؛ لأنه في أي حال لم يفعل فإنه غير مستطيع حقيقةً؛ لأنها لا تسبق الفعل، ذكره البزدوي في مبسوطه، وجامعه.

(فعند الإطلاق ينصرف إليه)؛ أي: إلى المتعارف؛ لأن مطلق الكلام يُحمل على المتعارف، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وفسرها بالزاد والراحلة (٢).


(١) فتاو قاضي خان (١/ ٢٣٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢/ ١٦٩) رقم (٨١٣)، وابن ماجه (٢/ ٩٢٦ رقم ٢٨٩٦)، والدارقطني (٣/ ٢١٧ رقم ٢٤٢١) من حديث ابن عمر .
قال الترمذي: هذا حديث حسن … .، وإبراهيم هو ابن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال أيضًا: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه. السنن (٢٩٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>