للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَصِحُ نِيَّةُ الأَوَّلِ دِيَانَةِ، لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، ثُمَّ قِيلَ: وَتَصِحٌ قَضَاء أَيضًا لِمَا بَيَّنَا، وَقِيلَ: لَا تَصِحُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

قال: (وَمَنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَأَذِنَ لَهَا مَرَّة فَخَرَجَت، ثُمَّ خَرَجَتْ مَرَّة أُخرَى بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَيْثَ وَلَا بُدَّ مِنْ الإِذْنِ فِي كُلِّ خُرُوج) لِأَنَّ المُستَثَنَى

وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [الأنفال: ٦٠]، ويقال: فلان يستطيع كذا ولا يستطيع كذا.

(وتصح نية الأول)، وهو استطاعة القضاء؛ لأن ذا مما يقع عليه اسم الاستطاعة، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، وقال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]، إلا إنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي؛ لأنه تخفيف على نفسه، وقيل: يصدق قضاء؛ لأنه نوى حقيقة مستعملة كما بينا ذكره البزدوي، وقاضي خان.

وقوله: (لما بينا)، إشارة إلى: (نوى حقيقة كلامه).

قوله: (ولا بد من الإذن في كل خروج)، ولا خلاف فيه، والحيلة في ذلك أن تقول: كلما أردتِ الخروج فقد أذنتُ لكِ، ولو قال ذلك ثم نهاها لا يصح نهيه عند أبي يوسف خلافًا لمحمد.

وجه قول محمد: أنه لو أذن لها بالخروج مرةً ثم نهاها فعمل نهيه اتفاقًا، فكذا بعد الإذن العام، وعند أبي يوسف إنما يعمل نهيه إذا أذن لها مرة؛ لأنه يفيد لبقاء اليمين بعده، أما النهي بعد الإذن العام لا يفيد؛ لارتفاع اليمين بالإذن العام، وقال الشافعي: لا يعمل نهيه في الصورتين.

ولو أذن لها بخرجة، ثم نهاها عن تلك الخرجة يعمل نهيه بالإجماع.

ثم الإذن يتقيد بالنكاح؛ لأن الإذن إنما يصح لمن له المنع، وذلك كما لو حلف السلطان رجلا ليرفعن إليه بكل دَاعِرٍ يعرفه يتقيد بقيام ولايته بلا خلاف، ذكره التمرتاشي (١).


(١) انظر: كنز الدقائق لأبي البركات النسفي (ص ٣٤٤)، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>