للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الأَخْذَ فَلَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ كَالأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ بِيعَتْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا مُحَابَاةٌ كَثِيرَةٌ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ مِنْهُمَا أَيْضًا، وَلَا رِوَايَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحسن في هذا البيع في الأخذ فكان في التسليم قربان ماله بغير الأحسن، وفيه نوع تأمل.

ولهذا المعنى خص قول أبي يوسف بقوله: (ولا رواية عن أبي يوسف)، وإن كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما إذا بيعت بمثل قيمتها.

وفي الذخيرة، والمغني: ولو اشترى تراب دار للصغير والأب شفيعها يأخذها بالشفعة عندنا إذا لم يكن بالأخذ ضرر للصغير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وينبغي أن يقول: اشتريت للصبي وأخذت بالشفعة؛ لأن شراء ماله لنفسه جائز، وكذا بالشفعة.

ولو كان مكان الأب الوصي فإن كان في الأخذ للصغير منفعة بأن اشتراه بغبن يسير للوصي أن يأخذها على قياس قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف كما في شراء الوصي مال الصغير لنفسه، وللشافعي فيه وجهان في وجه الأخذ، وفي وجه لا، وبه قال أحمد للتهمة.

أما إذا لم يكن للصغير في الأخذ منفعة يجوز أخذه بالإجماع، ولو كان الصبي شفيع دار اشتراها الوصي لنفسه لا يشهد ولا يطلب الشفعة للتهمة، فإذا بلغ يأخذها إن شاء.

أما الأب لو اشترى دارًا لنفسه والصبي شفيعها، فلم يطلبها الأب للصغير لا تبطل شفعته حتى إذا بلغ كان له الأخذ؛ لأن الأب لا يتمكن من الأخذ؛ لأنه مانع، وسكوته لا يكون مبطلا.

أما الوصي لو باع دارًا لنفسه، أو اشترى لنفسه، والصبي شفيعها، فسكوته لا يبطل شفعته، حتى إذا بلغ له الأخذ.

وفي الجامع الأصغر: لو باع الوصي دارًا ليتيم والوصي شفيعها، فلا شفعة له إلا إذا باعها وكيل القاضي أو القاضي للوصي الشفعة، وبه قال الشافعي، وأحمد. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>