. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم لم يذكر هاهنا أن المقتدي متى يسلم؟
فعن أبي حنيفة روايتان، في رواية: يسلم مع الإمام كالتكبير.
قال أبو جعفر: المقتدي يخرج بسلام الإمام، فشرط أن يسلم معه ليكون خارجا مع سلام نفسه، فيكون مقيما للسنة.
وفي رواية: يسلم بعد سلام الإمام؛ لأن الخروج بالسلام، فيجب أن يتأخر خروجه عن خروج الإمام.
والفرق على هذه الرواية بين التكبير والتسليم: أن في مقارنة التكبير شرعة إلى العبادة، وفي مقارنة التسليم شرعة الخروج منها، فكان مقارنة التكبير أولى. كذا في المحيط (١).
وقال الشافعي: المقتدي سلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى، فلو سلم مقارنا بسلامه؟
فلو قلنا: أن نية الخروج بالسلامة شرط لا يجزيه، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة، فعلى هذا تبطل صلاته، ويجعل كما لو تقدم على الإمام بركن.
وإذا قلنا: نية الخروج غير واجبة فيجزيه، كما لو ركع معه.
وفي وجوب نية الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان: أحدهما: أنه يجب، والثاني: أنه لا يجب. كذا في تتمتهم (٢).
وذكر في المبسوط: المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام.
وقيل: هو قول محمد، أما عندهما: يخرج بسلام نفسه (٣).
وعن الحلواني (٤): يتبين بهذه المسألة جهل بعض الناس، فمن يشتغل
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٧١).
(٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٥٨٥).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٩٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩١).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٩٣).