يقول:(الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض)، وقد قال في المتن:(والتخيير ينافيه)، فكيف يتم الاستدلال على مذهبه؟.
قيل في جوابه: قد قال الكرخي: إن الخروج منها بفعل المصلي ليس بفرض عنده؛ إذ لو كان فرضاً لاختص بما هو قربة للخروج من الحج، ولما كان الحدث العمد مخرجاً، ويأتي جوابه في المسائل الاثنى عشرة (١).
قال شمس الأئمة: والصحيح ما قاله الكرخي (٢).
وقال صاحب التأسيس: قوله أحسن، وقول أبي سعيد البرذعي وأكثر المشايخ؛ وهو أن الخروج منها بفعل المصلي فرض، ليس بمنصوص عن أبي حنيفة (٣).
والجواب على قول أبي سعيد: أنه إنما صار فرضاً لأداء صلاة أخرى؛ لأن أداءها لا يمكن إلا بالخروج منها، فكان فرضاً لأجل صلاة أخرى، لا لأجل هذه الصلاة، والتخيير يدل على أنه لم يبق عليه ركناً أو فرضاً لهذه الصلاة لا لصلاة أخرى.
أو نقول: هذا الاستدلال على مذهبهما لا على مذهب أبي حنيفة، وأبو حنيفة يتمسك في المسألة بحديث الأعرابي كما قلنا، وبحديث ابن عباس وأبي بكر وعمر كما ذكرنا، وبالقياس على التسليم الثاني فإنه أحد التسليمتين، فلا يكون فرضاً كالسلام الثاني، فإنه ليس بفرض بالإجماع.
(وبمثله)؛ أي: بمثل ما روى الشافعي من قوله ﵇: «تحليلها التسليم»(٤).
(لا تثبت الفرضية)؛ لأنه خبر واحد. كذا في الأسرار (٥).
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٥١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩٠). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩٠). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٢٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٢٩٠).