وفي فتاوى المرغيناني: والأصح أن في كل موضع يجوز للمسافر قصر صلاته فيه يجوز التطوع فيه على الدابة (٢).
وفي الهارونيات عن أبي حنيفة: لا يجوز التطوع عليها في المصر (٣)، وعند محمد: يجوز ويكره، وعند أبي يوسف: لا بأس به.
فأبو حنيفة قال: إنما جوز بالنص بخلاف القياس، والنص في خارج المصر، والمصر في هذا ليس في معناه؛ لأن سيره على الدابة في المصر لا يكون مديدًا عادة فلا يلحق به دلالة.
حكي عن أبي يوسف أنه لما سمع هذا عن أبي حنيفة قال: حدثني سالم عن ابن عمر أنه ﵇ ركب الحمار في المدينة، يعود سعد بن عبادة، وكان يصلي وهو راكب؛ فلم يرفع أبو حنيفة رأسه.
قيل: إنما لم يرفع رجوعًا منه إلى الحديث.
وقيل: إنما لم يرفع؛ لأن هذا حديث شاذ فيما تعم به البلوى، والشاذ في مثله لا يكون حجة، فأبو يوسف أخذ بالحديث، ومحمد كذلك؛ لكنه كره ذلك في المصر.
(لكثرة اللغط)؛ أي: الصوت فيه، فربما يبتلى بالغلط في القراءة؛ فلذلك كره. كذا في المبسوط، والمحيط (٤).