للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهُ إِلَى خَيْبَرَ يُومِيُّ إِيمَاءً وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَالِاسْتِقْبَالَ تَنْقَطِعُ عَنْهُ القَافِلَةُ، أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ القَافِلَةِ، أَمَّا الفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ

وكان أبو حفص الكبير ومحمد ابن مقاتل يقولان: لا تجوز إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم؛ اعتبارًا للصلاة على الدابة بالصلاة على الأرض (١).

وأكثر مشايخنا قالوا: تجوز؛ لما قال في الكتاب: (والدابة أشد من ذلك)، يعني باطنها لا يخلو عن النجاسة. وفيه تأمل؛ إذ النجس لا يعطى له حكم النجاسة في معدته، وإلا لما جاز للآدمي الصلاة أصلا ومع بيضة حال مخها دما.

(ولأنه)؛ أي: ولأن الركوع والسجود من الأركان، ويجوز تركهما عليها مع إمكان النزول، فإذا سقط اعتبار الأركان لحاجته؛ فلأن يسقط اعتبار شرط طهارة المكان أولى؛ لأن الركن أقوى، ولأنه لا يؤدى على موضع سرجه وركابيه راكبًا، فإن ركوعه وسجوده بالإيماء في الهواء، فلا يضره نجاستهما حتى لا تنقطع عنه النافلة، فإنها خير موضوع مشروع على حسب النشاط، فلو

الزمناه النزول والاستقبال يتعذر عليه أداء ما ينشط فيه من التطوعات.

وفي المبسوط: لو لم يكن في التطوع على الدابة إلا حفظ اللسان وحفظ القلب عن الوسواس والخواطر الفاسدة لكان كافيا (٢).

(أو ينقطع هو)؛ أي: المتطوع (عن القافلة)؛ أي: على تقدير النزول، وكلاهما ضرر.

(أما الفرائض)؛ يعنى: لا يصلي الفرائض على الدابة؛ لأنها في أوقات مخصوصة، فلا يشق عليه النزول للأداء، أما بالعذر فيجوز أداؤه عليها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ومن الأعذار: الخوف من اللص، والسبع، وطين المكان، وكون الدابة جموحًا، وكون المسافر شيخًا


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٩، ٢٥٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>