للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك مشتمل على معنيين: معقول، وغير معقول، لئلا يلزم تغير حكم النص في الفرع، فالحاصل أنا نعدي أمرًا معقولا فيتضمن تعدي أمر غير معقول ضرورة تعدي الأول، وهو الأمر المعقول؛ لأن تعديه ما ليس بمعقول غير ممنوع لأنه ثابت في ضمن شيء آخر والعبرة للمتضمّن لا للمتضمن كالوكالة الثابتة في ضمن الرهن، ونظير هذا تعديه استواء الجيد مع الرديء في باب الربا في غير الأشياء الستة، مع أنه غير معقول في ضمن تعديه الكل والجنس فيصير هذا جوابًا عن قول الخصم أنتم عدّيتم أمرًا غير معقول فيقتصر على مورد الشرع.

فإن قيل: لو كانت النجاسة على الوجه الذي ذكرتم منافية للطهارة ينبغي أن ينتقض الوضوء بإصابة نجاسة من الخارج بدنه وإن لم تخرج شيء منه؛ لما أن وجوب الطهارة لا تحتمل الوصف بالتجزؤ.

قلنا: هذا لا يرد نقضا لأنه موضع الإجماع، ولأن الانتقاض عند تحقق كونه محدثًا وذلك باعتبار خروج النجاسة في الأصل منه بالإجماع فلا يثبت الحكم في غيره، فالتعدية كانت في السبب، ونقله الخصاص عن السلف، والإمام ظهير الدين المرغيناني من الخلف.

وفي الأسرار: حكم الانتقاض في السبيلين لا يخلو من أن يكون متعلقا بالخارج المعتاد، أو بالمخرج المعتاد، أو بهما جميعًا، أو بمطلق خروج النجاسة.

ولا سبيل إلى الأول لانتقاض الطهارة بالخارج الغير معتاد، ولا إلى الثاني لأنه يلزم أن يكون الآدمي يحدث دائما لأنه لا يفارقه، ولا إلى الثالث فإنه لو طعن في سرته وخرج البول أو العذرة تنتقض الطهارة عندنا، وفي قول عنده، والمخرج معدوم فتعين الرابع وهو الخارج النجس، وفي هذا لا يتفاوت حكم الخارج من السبيلين وغيرهما، ولكن يأبى الإمام السَّرَخْسِي هذا الوجه (١)، فإن عند الشافعي في هذه المسألة يفصل فقال: لو انفتح مخرج دون المعدة فخرج


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>