للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منه فلو انسد المخرج المعتاد ينتقض لقيامه مقام المعتاد للحاجة، وإن انفتح فوق المعدة وانسد المعتاد لم ينتقض في قول، وهو اختيار المزني؛ لأن من طبع الإنسان دفع الفضلة إلى أسفل المعدة لا فوقها، ولو ينسد المخرج المعتاد، وانفتح دون المعدة وخرج لم ينتقض في أصح قوليه، ولو انفتح فوق المعدة مع انسداد المعتاد لم ينتقض قولا واحدا (١).

وفي شرح المجمع: في طريقة مشايخنا من إثبات النجاسة الحكمية وكونها معقولة لانتقال النجاسة من الباطن إلى الظاهر تعسف، وعلى ما سلكناه من الطريقة لا يحتاج إلى إثبات التعدي فإنا جعلنا الآية كناية عن نفس الخارج من بدن الحي منها أخذا بالاحتياط كما ذكرنا، إلا أنا عدينا حكم المعتاد إلى غيره وقد ذكرنا، فيه تأمل.

وأما الجواب عما رواه الخصم أنه نقل عدمي فلا يعارض ما روينا لأنه وجودي، إذ المثبت أولى من النافي، أو يجهل على القيء القليل دفعاً للتعارض بين الحديثين مع أن الكثير منه لا يليق بحاله إذ هو ينشأ من كثرة الأكل، وكيف نظن به مع أن أغلب أحواله الجوع، ولأنه حكاية حال فلا عموم له.

وما روي عن ابن عمر يحتمل أنه خرج ولم يسل بدليل ما روى عنه أنه قال: أربع تنقض الوضوء: القيء، والرعاف، والضحك، والحدث.

ومعنى ما روي عن ابن عباس: (كفاك) أي كفاك عن الاغتسال؛ لأن من الناس من يوجب الاغتسال في الحجامة فقال ذلك ردًّا عليه، على أنه روى عنه خلاف ذلك فتعارضت الروايات عنه فحمل على ما قلنا جمعًا بينهما.

وما روي عن أبي هريرة احتمل أنه لم يَسِل، وأما اعتباره الكثير بالقليل كما في الأصل غير قوي لما ذكرنا من الفرق وبين المسلكين، كذا في جامع


(١) انظر: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني (١/ ٦١)، و حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>