وقوله:(غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ) استثناء من النكتة الأولى جوابًا لسؤال مقدر بأن قيل: ألحقتم الخارج من غير السبيلين بالخارج منهما مع المفارقة بينهما، ولا يصح القياس معها؛ فإن القليل الظاهر ناقض في السبيلين، غير ناقض في غيرهما.
فأجاب عنه وقال: نعم، إلا أن القليل الظاهر فيهما موصوف بالخروج لأنه هو الانتقال من الباطن إلى الظاهر، فاستدللنا بالظهور على الخروج في السبيلين لا من موضع الظهور ليس بمحل النجاسة، فبالظهور يعلم أنه قد انتقل عن محلها إلى محل آخر ما في غيرهما فلا يعلم بمجرد الظهور الخروج لأن تحت كل جلدة رطوبة ودمًا، فإذا زايلت ظهرت غير منتقلة عن مكانها فلا تنتقض الطهارة ما لم يوجد السيلان الذي هو تحقق الخروج، كذا في الأسرار (٢).
وفي المحيط: حد السيلان أن يعلو فيتحدر عن رأس الجرح، كذا فسره أبو يوسف (٣)، وفي مبسوط شيخ الإسلام: تورم رأس الجرح فظهر به قيح أو نحوه لا ينتقض ما لم يجاوز الورم؛ لأنه لا يجب غسل موضع الورم فلم يجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير. وعن محمد: لو صار أكبر من رأس الجرح نقض، والصحيح الأول لأنه بادلاً خارج ولو نزل الدم إلى ما لان من الأنف أو إلى صماخ الأذن نقض (٤).
قال الحسن بن زياد: الماء والقيح والصديد طاهر بمنزلة الريق والعرق والدمع والمخاط والنخامة واللبن فلا ينقض الوضوء، والصحيح أن ذلك بمنزلة الدم لأنه دم رقيق لم يتم نضجه وكان لونه لون الماء (٥).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٧٤). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/٢٦)، و درر الحكام شرح غرر الأحكام لابن فرامرز (١/١٣). (٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٥٨). (٤) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (١/٣٤)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدن (١/ ١٣٩). (٥) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٣٨).