وفي الْمُجْتَبى: الدم والقيح والصديد وماء الجرح والنفطة وماء السرة والبدن والعين والأذن لعله سواء على الأصح (١)، وهذا يدل على أن من رمدت عينه وسال منها الماء يجب الوضوء، والناس عنها غافلون، ويؤمر به لوقت كل صلاة لاحتمال أن يكون من جرح في الجفون.
وعن الحسن أن ماء النفطة لا ينقض، قال الحلواني: وفيه توسعة لمن به جرب، أو جدري، أو محلت يده، والدم إذا أخذ من غرز الإبرة أو قطع السكين أكثر من الثقبة حدث على الصحيح (٢).
وذكر الحسن فيه عن محمد أنه ينقض، وعن أبي يوسف أنه لا ينقض، وبه أَخَذَ السَّرَخْسِيُّ (٣).
وفي المحيط: مص القراد عضواً فامتلأ، إن كان صغيرا لا ينقض كما لو مص الذباب والبعوض وإن كان كبيراً ينقض، كما لو مصت العلقة (٤).
وقوله:(وَبِمِلْءِ الفَمِ): عطف على قوله (بالسيلان)، وإنما اختلف الحكم في القيء بين القليل والكثير لأن الفم طاهر من وجه حقيقة؛ فإنه لو فتح فاه يظهر ولو ضمه يبطنه، وحكما فلأن الصائم إذا أخذ الماء بفيه، ثم مجه لا يفسد صومه، كما لو سال على ظاهر جلده، وباطن من وجه حقيقة فإنه لو ضمه يبطن حقيقة وحكما؛ فإنه لو ابتلع ريقه لا يفسد صومه كما لو انتقل ماء أو طعام من زاوية بطنه إلى زاوية أخرى، فعملنا بالشبهين فقلنا: إذا كثر انتقض، وإذا قل فلا.
وفي المبسوط: في القياس ينبغي أن لا يكون القيء حدثًا لأن الحدث خارج نجس يخرج بقوة نفسه، والقيء مخرج فإن من طبع السيالة أنها لا تسيل إلى فوق إلا بدافع يدفعها، أو جاذب يجذبها كالدم الظاهر على رأس الجرح
(١) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/١٨)، ورد المحتار على الدر المختار (١/ ٣٠٥). (٢) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٨٧)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/٣٤). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٧٦). (٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٦١).