للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زوال الآخر لاستحالة اجتماعهما.

(وَهَذَا القَدْرُ): أي كون خروج النجاسة مؤثرا في زوال الطهارة واستحالة اجتماعهما في الأصل وهو السبيلين معقول، ثم خروجهما يقتضي وجوب غسل كل الأعضاء بوجهين:

أحدهما: أنها تجاوزت إلى موضع يلحقه حكم التطهير وجب تطهير ذلك بالإجماع، أما عندنا حال ازدياد قدر الدرهم، وأما عنده وإن قلت.

وجوب التطهير في البدن باعتبار ما يكون منه لا يحتمل وصفه كونه محدثا يشمل جميع البدن، وإن قامت بمحل معين كالعلم والعمى فإن كل البدن يتصف بهما وإن قاما بمحل معين وهو الأصح عند أصحاب الشافعي، فكذا موضع الخروج لما اتصف بصفة النجاسة يلزم إيضاف الكل فبعد ذلك الاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول.

وقيل: هو تخفيف ورخصة، لكن تكرار الوضوء في كل يوم وليلة فأقيم غسل الأعضاء مقام غسل جميع البدن نفيا للحرج، ولهذا لما لم يكثر خروج المني، ودم الحيض والنفاس وجب غسل جميع البدن وإن كان خروجها من جزء يسير من البدن.

والثاني: أنه لما وجب غسل ذلك الموضع لما ذكرنا، ولما أن قيام من قام بين يدي من هو واجب التعظيم، ويعلم الظاهر والباطن مستصحبا لما يستقذر قبيح جدا فأوجب غسله وجب غسل الباقي لا لإزالة النجاسة بل باعتبار أن غسل بعض البدن يحل بالزينة وجب غسل الكل تحقيقا لمعنى الزينة.

ثم (الاقتصار) بعد هذا (غير معقول، لكنه) أي الاقتصار الذي هو غير معقول يتعدى ضرورة تعدي الأول وهو القدر المعقول، تشريحه أن الحكم في الأصل وهو الخارج من السبيلين مشتمل على معنيين:

أحدهما: معقول أصالة، وهو زوال الطهارة.

والثاني: غير معقول تبعا، وهو الاقتصار لأنه ثبت مرتبا عليه فكان تبعا، فيجب أن يثبت الحكم في الفرع - وهو الخارج من غير السبيلين - على وفاق

<<  <  ج: ص:  >  >>