نجس من بدن الحي، كذا قيل وفيه تأمل، وقوله ﵇:«من قاء … » الحديث وطعنوا فيه بالإرسال، والمرسل حجة عندنا ومالك، وأحمد.
وقال المطرزي:(رعف) سال رعافه بفتح العين هو الفصيح، والاستدلال به من وجوه:
أحدها: أنه أمر بالبناء، وأدنى درجات الأمر الإباحة والجواز، ولا جواز للبناء إلا بعد الانتقاض، فدل بعبارته على جواز البناء وعلى الانتقاض بمقتضاه.
والثاني: أمر بالوضوء، ومطلق الأمر للوجوب.
والثالث: أنه أباح الانصراف، وهو لا يباح بعد الشروع إلا به.
فإن قيل: جاز أن يكون الأمر بالانصراف واقعا لغسل النجاسة الحقيقية كرعاف أصاب بدنه وثوبه لا للحدث.
قلنا: أخرج عليه بطريق المشاكلة لجواب سائل في قوله: ألا تتوضأ وضوءك للصلاة مع أنه لغسل النجاسة الحقيقية يفسد الصلاة ومانع للبناء بالاتفاق، ألا ترى أن في رواية ابن أبي مليكة عن عائشة:«من قاء أو رعف أو أمذى»، ومن المذي لا يجب إلا الوضوء الشرعي، فكذا بالقيء والرعاف كذا في الأسرار (١).
فإن قيل: البناء معطوف على الانصراف غير واجب فكذا الانصراف والتوضؤ ليناسب أحكام المعطوفات.
قلنا: القران في النظم لا يوجب القران في الحكم لما عرف في الأصول، وجواز البناء موقوف على الانقباض ووجوب الوضوء بالإجماع.
وروى مالك عن نافع: أن ابن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم (٢) مؤثر في زوال الطهارة لأنهما متنافيان، فيؤثر أحدهما في
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٢٦٤). (٢) أخرجه مالك في الموطأ (١/٣٨ رقم ٤٦). وصححه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٣).