للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الشرع، فلا يقاس عليه غيره.

ولنا: قوله : «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمِ سَائِلٍ» أخرجه الدارقطني (١).

فإن قيل: هذا الحديث [رواه عن تميم الداري: عمر بن عبد العزيز] (٢)، والحال أنه لم يلقه عمر، بل يرويه يزيد بن خالد، ويزيد بن محمد، عن عمر، وهما مجهولان (٣).

قلنا: عدم لقي الداري المروي عنه بمنزلة الإرسال، والمرسل مقبول عندنا، وأحمد، ومالك، والجهالة غير مانعة للقبول على ما عرف.

فإن قيل: المراد من قوله «الوضوء من كل دم سائل» الوضوء اللغوي وهو الغسل بدليل ما روى أنس أنه احتجم وغسل محاجمه، ولم يتوضأ.

قلنا: المفهوم من إطلاق الوضوء الوضوء الشرعي لا اللغوي.

فإن قيل: قوله الوضوء مبتدأ، وخبره ما اقتضاه الجار والمجرور وهو مستحب، أو سنة أو واجب، فما يعين وجه الواجب؟

قلنا: فيه وجهان:

أحدهما: أنه إخبار وهو أكد من الأمر في اقتضاء الوجوب لأن الإخبار يقتضي وجود المخبر به لا محالة من غير اختيار خصوصًا إخباره ، فعدل عن الوجود إلى الوجوب لئلا يلزم النقض في الخبر، وليكون داعيا إلى الوجود فكان أقوى في اقتضاء الوجوب، وفيه تأمل.

والثاني: أنه وصف الدم بالسيلان، والدم السائل نجس نجاسة غليظة كالغائط فكان ملحقا بدلالة النص لأنهما لا يتفاوتا في أن كل واحد منهما خارج


(١) أخرجه الدارقطني في "السنن " (١/ ٢٨٧ رقم ٥٨١) وضعفه.
(٢) وقع في الأصل: (رواه تميم الداري، عن عمر بن عبد العزيز) وهو خطأ.
(٣) وقع في الأصل: (بل يرويه يزيد بن خلف، وزيد بن محمد)، والصواب ما أثبتناه، وهو كلام الدارقطني عقب الحديث، إذ قال عقبه: (عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان).

<<  <  ج: ص:  >  >>