فإن قيل: هذا الحديث [رواه عن تميم الداري: عمر بن عبد العزيز](٢)، والحال أنه لم يلقه عمر، بل يرويه يزيد بن خالد، ويزيد بن محمد، عن عمر، وهما مجهولان (٣).
قلنا: عدم لقي الداري المروي عنه بمنزلة الإرسال، والمرسل مقبول عندنا، وأحمد، ومالك، والجهالة غير مانعة للقبول على ما عرف.
فإن قيل: المراد من قوله ﵇«الوضوء من كل دم سائل» الوضوء اللغوي وهو الغسل بدليل ما روى أنس أنه ﵇ احتجم وغسل محاجمه، ولم يتوضأ.
قلنا: المفهوم من إطلاق الوضوء الوضوء الشرعي لا اللغوي.
فإن قيل: قوله الوضوء مبتدأ، وخبره ما اقتضاه الجار والمجرور وهو مستحب، أو سنة أو واجب، فما يعين وجه الواجب؟
قلنا: فيه وجهان:
أحدهما: أنه إخبار وهو أكد من الأمر في اقتضاء الوجوب لأن الإخبار يقتضي وجود المخبر به لا محالة من غير اختيار خصوصًا إخباره ﵇، فعدل عن الوجود إلى الوجوب لئلا يلزم النقض في الخبر، وليكون داعيا إلى الوجود فكان أقوى في اقتضاء الوجوب، وفيه تأمل.
والثاني: أنه وصف الدم بالسيلان، والدم السائل نجس نجاسة غليظة كالغائط فكان ملحقا بدلالة النص لأنهما لا يتفاوتا في أن كل واحد منهما خارج
(١) أخرجه الدارقطني في "السنن " (١/ ٢٨٧ رقم ٥٨١) وضعفه. (٢) وقع في الأصل: (رواه تميم الداري، عن عمر بن عبد العزيز) وهو خطأ. (٣) وقع في الأصل: (بل يرويه يزيد بن خلف، وزيد بن محمد)، والصواب ما أثبتناه، وهو كلام الدارقطني عقب الحديث، إذ قال عقبه: (عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان).