وبما روي أنه ﵊ قال:«الصَّائم المتطوع أمير نفسه»(٣)، وبما روي أنه ﵊ أتي بإناء من لبن، فشرب، وناول أم هانئ فشربت، ثم قالت: يا رسول الله؛ والله إني كنت صائمة، لكن كرهت أن أرد سؤرك، فقال ﵊:«أَمِن قضاء كنت تقضين؟» قالت: لا، فقال ﵊:«إن شئت قضيته وإن شئتَ لا»(٤).
ولأن المتنفل متبرع بما ليس عليه؛ فلا يلزمه.
(بما لم يتبرع)؛ أي: الذي لم يتبرع فيه، لكنه مخير في آخره كما كان في أوله، وكمن شرع في تطوع ينوي أربعًا، فصلى ركعتين، كان مخيرًا في الشفع الثاني.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فالله تعالى أخبر أن أهل
(١) وانظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٦٩١). (٢) انظر: "المبسوط" للسَّرَخْسِي (٣/ ٦٣). (٣) أخرجه الترمذي (٢/ ١٠١ رقم ٧٣٢) من حديث أم هانئ ﵄. قال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال. وضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير (٢/ ٤٥٧) بضعف سماك وغلطه، وله متابعات صححه بها الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ٢١٨، رقم ٢١٢٠). (٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٩ رقم ٢٤٥٦)، والترمذي (٢/ ١٠١ رقم ٧٣١، ٧٣٢) وصححه الحاكم (١/ ٦٠٥، رقم ١٦٠٠) ووافقه الذهبي، وانظر تخريج الحديث السابق.