للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقضاؤها بالخروج، وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس ومالك وآخرين.

وفي الكافي: صورة المسألة فيما لو شرع قصدًا، أما لو شرع ضمنًا؛ لا يلزمه القضاء عندنا خلافًا لزفر كصلاة المظنون (١).

وكما لو شرع في الصوم بنية القضاء ثم علم أنه ليس عليه شيء؛ يتم صومه تطوعًا، ولو أفطر؛ لا يلزمه القضاء عندنا، خلافًا لزفر. كذا في المبسوط (٢).

والسلف أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم اتباعًا للآثار، ولأنها وردت في الصوم، لكن القدوري لما علم أن الحكم فيهما واحد أوردها ههنا.

احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] والمتنفل محسن.

وبما روي أنه قال: «الصَّائم المتطوع أمير نفسه» (٣)، وبما روي أنه أتي بإناء من لبن، فشرب، وناول أم هانئ فشربت، ثم قالت: يا رسول الله؛ والله إني كنت صائمة، لكن كرهت أن أرد سؤرك، فقال : «أَمِن قضاء كنت تقضين؟» قالت: لا، فقال : «إن شئت قضيته وإن شئتَ لا» (٤).

ولأن المتنفل متبرع بما ليس عليه؛ فلا يلزمه.

(بما لم يتبرع)؛ أي: الذي لم يتبرع فيه، لكنه مخير في آخره كما كان في أوله، وكمن شرع في تطوع ينوي أربعًا، فصلى ركعتين، كان مخيرًا في الشفع الثاني.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فالله تعالى أخبر أن أهل


(١) وانظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٦٩١).
(٢) انظر: "المبسوط" للسَّرَخْسِي (٣/ ٦٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢/ ١٠١ رقم ٧٣٢) من حديث أم هانئ . قال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال. وضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير (٢/ ٤٥٧) بضعف سماك وغلطه، وله متابعات صححه بها الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ٢١٨، رقم ٢١٢٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٩ رقم ٢٤٥٦)، والترمذي (٢/ ١٠١ رقم ٧٣١، ٧٣٢) وصححه الحاكم (١/ ٦٠٥، رقم ١٦٠٠) ووافقه الذهبي، وانظر تخريج الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>