للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يصير الكل صلاة واحدة، وهذا الفقه وهو أن القعدة الثانية ليست من جملة الأركان على ما مر، ولكنها فرضت للختم؛ لأن ختم المفروض فرض؛ ولذا لم تكن القعدة الأولى فرضا؛ لأنها ليست بحالة الختم، فإذا قام إلى الثالثة هاهنا؛ صارت الصلاة من ذوات الأربع، فلم تكن القعدة الأولى حالة الختم فلم يبق فرضا كما في الفرض.

فإن قيل: ينبغي أن يكون في حق القراءة كذلك؟

قلنا: إنما اعتبر في حق القراءة كصلاتين؛ لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة شرعت لعينها، بدليل أنها شرعت في الركعة الأولى كسائر الأركان، أما القعدة فما شرعت مقصودة، بل شرعت للتحلل أو للفصل بين الشفعين، إلا أن ما يجب للتحلل يفترض، وما شرع للفصل يكون واجبا، فإذا صارت الصلاة أربعا سقطت الفرضية.

فإن قيل: لو صار بالقيام إلى الشفع الثاني كصلاة واحدة كالظهر؛ لما أمر بالعود كما في الظهر.

قلنا: يشابهه من وجه حتى قلنا: إن الفساد في آخره يسري إلى الأول متى ترك القعدة، ويفارقه من وجه، حتى إن القراءة تجب في الشفع الثاني، فكان هذا مشابها للفجر أيضا؛ فلشبهه به يعود إليها ما لم يقيد بالسجدة، ولشبهه بالظهر لا يؤمر بالعود إذا قيد الثالثة بالسجدة، ولم يفسد توفيرا للشبهتين كذا في مبسوط شيخ الإسلام والمحيط (١).

وفي الْمُجْتَبى (٢): يقرأ في كل ركعة من النفل الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات أو الآية الطويلة، ولو جمع بين السورتين أو السورة في ركعة لا يكره؛ لأنه أوتر بتسع من المفصلة (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٦٠).
(٢) وانظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/٣٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٠٦، ٢٠٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١/ ٥٨٢، رقم ٤٦٠) من حديث علي ، وضعفه جدًا الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص: ٥١، رقم ٣٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>