للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا قَالُوا: يُسْتَفْتَحُ فِي الثَّالِثَةِ،

لأن اسم الصلاة كما يتناول اسم الركعتين يتناول الأربع، فإذا نواه فقد نوى ما يحتمله اللفظ فيصح، فعلم أن قوله: في المشهور فيما إذا نوى أربعًا؛ ليصح التقييد بالمشهور.

أما لو شرع في النفل بمطلق النية؛ لا يلزمه أكثر من ركعتين باتفاق الروايات. ذكره في المحيط (١).

قوله: (ولهذا يستفتح)؛ أي: يقرأ سبحانك اللهم توضيح لقوله.

والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة.

وفي الْمُجْتَبى: في الأربع قبل الظهر والجمعة، وبعدها لا يصلي على النبي ، ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة، بخلاف سائر ذوات الأربع من النوافل (٢).

فإن قيل: يشكل على هذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد؛ فإنهم يجوزون ترك القعدة الأولى من الشفع الأول في التطوعات، وكذا في الست والثماني في الصحيح يجوز ترك القعدة، فلو كان كل شفع صلاة على حدة؛ ينبغي أن لا يجوز تركها؛ لأنها الأخيرة، كما في الفرائض كما في الفجر وظهر المسافر.

قلنا: القياس أن تفسد، وهو قول زفر ورواية عن محمد.

وفي الاستحسان: لا تفسد، ويجب سجدتا السهو بتركها ساهيًا؛ لما أن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضاً، فإذا ترك القعدة وقام إلى الشفع الثاني، أمكننا أن نجعل الكل صلاة واحدة، وفي الصلاة الصلاة الواحدة من ذوات الأربع لا تفترض إلا القعدة الأخيرة، وهي قعدة الختم والتحلل، كما في الظهر بخلاف صلاة الفجر؛ لأنها شرعت ركعتين لا غير، وبضم الشفع الثاني


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٤٣٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٩٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٩).
(٢) وانظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٥٣)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>