وفي الْمُجْتَبى: والأصح عدم وجوب السهو بتركها؛ لأن الأخبار قد تعارضت ففي بعضها يتخير بين القراءة والتسبيح أو السكوت (١)، وفي بعضها أنه ﵊ داوم على قراءة الفاتحة فيهما؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀: والصحيح أن يقرأ الفاتحة فيهما على وجه الثناء والذكر (٢).
وقال أبو بكر الرازي: قال علماؤنا: ينوي بها الذكر والدعاء (٣)، فعلى هذا لا يكون تركها مكروها.
قوله:(صلاة على حدة)؛ بدليل أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول، وقد قال ﵊:«لا صَلاة إلَّا بالقراءة»(٤).
وقوله:(ولهذا) توضيح، ولقوله:(إن كل شفع صلاة على حدة).
وقوله:(في المشهور): احتراز عن قول أبي يوسف الأول، فإنه ذكر في مبسوط شيخ الإسلام: لو افتتح النفل أربعًا، ثم تكلم على رأس الركعتين بعد ما قعد قدر التشهد؛ لا يلزمه شيء عندهما، وهو قول أبي يوسف الآخر (٥).
وقال أولا: يلزمه أربع ركعات؛ لأن نية الأربع قارن سبب الوجوب وهو الشروع فيلزمه الأربع قياسًا على النذر، ولكنا نقول: إن النية في حق الشفع الثاني لم يقارن سبب الوجوب؛ لأن الشروع فيه لم يوجد وهو ملزم فبقي مجرد النية، ومجرد النية لا يؤثر في الإيجاب، كما لو نوى أن يصلي ولم يشرع لا يلزمه شيء بخلاف النذر فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب من حيث اللفظ؛
(١) وانظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٤٤)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١١٢)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ٧٥). (٢) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٧)، والمبسوط للسرخسي (١/١٩). (٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/٣٤٥). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٥).