للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ المَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ ، إِلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ، لِأَنَّهُ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

(وهو)؛ أي: التسبيح. (هو المأثور)؛ أي: المروي.

وفي المبسوط: سأل رجل عن عائشة عن قراءة الفاتحة في الأخريين فقالت: اقرأ وليكن على جهة الثناء (١).

وقوله: (إلا أن الأفضل): استثناء من قوله: مخير، وكأنه أراد به نفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ؛ أن القراءة تجب فيهما حتى لو لم يقرأ، أو لم يسبح كان مسيئًا إن كان عمدًا، وإن كان ساهيًا فعليه السهو؛ لظاهر قول عائشة . ولأن القيام في الأخريين مقصود فيكره إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعًا، كما في حال الركوع والسجود.

والأصح: أن تركها لا يوجب الكراهية ولا السهو؛ لأن الأصل في القيام القراءة، فإذا سقطت القراءة فيهما بقي القيام المطلق، فيكون كقيام المؤتم، بخلاف الركوع والسجود؛ لأن القراءة فيهما غير مشروعة؛ بل المشروع فيهما الذكر لا يجوز إخلاؤهما عن الذكر. كذا في المحيط (٢).

وذكر الولوالجي في التعليل الأفضلية بقوله: ليكون مؤديا الصلاة الجائزة بيقين، وعلل في الكتاب بقوله؛ لأنه داوم على ذلك (٣)، فهذا يدل على أنها سنة كذا ذكره في المحيط، فعلى هذا ينبغي أن يكره تركها (٤).

وقوله: (ولهذا لا يجب السهو بتركها)؛ لا يدل على الأفضلية لجواز أن تكون سنة لا يجب تركها السهو.


(١) المبسوط للسرخسي (١/١٨).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مَازَةَ البخاري (١/ ٢٩٨).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>