للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَتَنْصَرِفُ إِلَى الكَامِلَةِ، وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ عُرْفًا، كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةَ، بِخِلَافِ

أنه كان على حراء، وكان وقت الظهر، فأتاه جبريل فأمره بالوضوء، فقال : «أين الماء؟» فمسح جبريل بجناحه الأرض ونبع الماء، فتوضأ، وصلى ركعتين (١)، فصار أولى لصرف النقصان إليه، كما جعل أولى بالإسقاط في حالة السفر.

فإن قيل: قوله : «لا صلاة إلا بالقراءة» (٢) يتناول الشفع الثاني أيضًا؛ لأن الصلاة مذكورة صريحًا.

قلنا: النص عام، ولا يمكن إجراؤه على العموم؛ لأنه بفحواه يدل على أن كل الصلاة لا تخلو عن القراءة، وأن كل ركن من أركان الصلاة فصار كالمجمل، وقد بين النبي في الركعتين فقال: «القراءة في الأوليتين قراءة في الأخريين» (٣)؛ أي: ينوب عنهما كذا في المستصفى (٤)، وفيه نوع تأمل.

وأما قوله: لا صلاة إلا بالقراءة؛ فالمراد منه نفي الفضيلة لا نفي الجواز، فإن الصلاة توجد بدونها من حيث الحقيقة، مع أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين، ولأنه تشهد.

لنا: لأنه ذكر الصلاة مطلقا فلا ينصرف إلى ركعة؛ بل ينصرف إلى الكامل؛ إذ المطلق ينصرف إليه، والكامل منهما ركعتان، بدليل مسألة اليمين، ونحن نقول بقوله.

وأما قوله: إن الشفع الثاني تكرار للأول.

قلنا: لا كذلك؛ بدليل أن الجهر لم يتكرر، ولو كان تكرارًا [١/ ١٤٨].


(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٦، رقم ٨٢٠)، وأحمد (٢/ ٤٢٨ رقم ٩٥٢٥) من حديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وصححه الحاكم (١/ ٢٣٩، رقم ٨٧٢) وأقره الذهبي.
(٣) ذكره ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٣٧٢) من حديث علي وقال: وهذه الأحاديث لا تعرف، وراويه الحارث الكذاب.
(٤) وانظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٦٦)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>