قلنا: المشابهة والمشاكلة في الكمية والكيفية فيما يرجع إلى نفس الصلاة وأركانها، أما التكبير: فشرط، وهو زائد، والقعود والثناء أيضًا زائدان وليسا من أركان الصلاة، فالافتراق فيهما لا يقدح في ثبوت المماثلة. كذا في الخبازية (١)، وفيه تأمل.
(وصفة القراءة)؛ أي: في حق الجهر والمخافتة. (وقدرها)؛ أي: في ضم السورة كذا في الإيضاح.
فأما الأخريان، وفي بعض النسخ: الأخراوان، وفي ذيل المغرب: هو لحن وإنما الصواب الأخريان؛ وذلك لأن الألف إذا كانت ثالثة ردت إلى أصلها في التثنية نحو عضوان وريحان، وإن كانت رابعة فصاعدا لم تقلب إلا نحو: أعشيان، وأجليان، والأوليان.
(فلا يلحقان)؛ أي: للأخريان بأوليين؛ لحديث علي ﵁ كما روينا، ولأنها ذكر مخافت بها في الشفع الثاني في كل الأحوال بالإجماع، فتكون سنة كسائر الأذكار؛ ولهذا عُينت الفاتحة دون غيرها؛ لأنها ذكر وثناء.
ولهذا قال علماؤنا: ينوي بها الذكر والدعاء دون القراءة. وفي غير الرواية: لو قرأ الفاتحة في الأخريين بنية القراءة، ضم إليها سورة، وهذا لأن القراءة ركن ناقص؛ لأنها تتأدى باللسان، واللسان عضو باطن من وجه، ظاهر من وجه؛ فلكونه باطنا من وجه ينبغي أن لا يتعلق به ركن كالقلب، ولكونه ظاهرًا يتعلق به كسائر الأعضاء الظاهرة؛ فلذلك كانت القراءة ركنا ناقصا.
فلو قلنا بأنها تتكرر بالركنية في الركعات كلها، سوينا بين الناقص والكامل، فأظهرنا ذلك في الشفع الثاني؛ لأنه شرع زيادة على أصل الصلاة، فإنه ذكر في جامع فخر الإسلام أن الصلاة في الأصل كانت ركعتان؛ لما روي