للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالأَمْرُ بِالفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا فِي الثَّانِيَةِ اسْتِدْلَالًا بِالْأُولَى، لِأَنَّهُمَا يَتَشَاكَلَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ، فَأَمَّا الأَخْرَيَانِ فَيُفَارِقَانِهِمَا فِي حَقِّ السُّقُوطِ بِالسَّفَرِ.

والأحاديث المشهورة، مع أنه روي عن عمر اشتراط الفاتحة وضم ثلاث آيات، ومعنى قول زيد: إن القراءة سنة؛ أي: على وفق ما في المصحف، وحروف القراءة سنة متبعة.

وأما قوله: (إن الأمر لا يقتضي التكرار)؛ مسلم، لكن التكرار في الثانية لم يجب بالأمر؛ بل باعتبار أن الركعة الثانية تكرار للأولى، فلا بد أن يتكرر بجميع ما وجد من الأركان في الأولى؛ ليكون تكرارًا، ولهذا يتكرر بالصفة التي وجبت في الأولى، وفي كل ركعة صلاة؛ بدليل أنه لو حلف أن لا يصلي، فصلى ركعة؛ حنث؛ فلا يصح بغير قراءة؛ لظاهر الحديث.

أما فرضية الفاتحة؛ فلما بينا، ولأن الشفع الثاني تكرار للشفع الأول؛ كالركعة الثانية تكرار للأولى، فتكون القراءة فرضًا فيهما كما في الركعة الثانية، إلا أنها لا يجب فيهما على الصفة الأولى؛ إظهارا لنقصان القراءة في الركنية.

ولنا: أن الأمر وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠] لا يقتضي التكرار؛ لما عرف في الأصول.

فإن قيل: قوله تعالى: ﴿أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] أمر، ومع هذا يتكرر في كل ركعة.

قلنا: لأنه بَيَّنَهما في الركعات كلها، وقال في القراءة: القراءة في الأوليين؛ قراءة في الآخرين، وخَيَّر بين أن يقرأ أو يسبح أو يسكت في الأخيرتين. كذا في الكافي (١)؛ لأنهما؛ أي: الأولى والثانية يتشاكلان من كل وجه.

فإن قيل: الأولى تفترق عن الثانية في تكبيرة الافتتاح والتعوذ والثناء، فكيف يتشابهان من كل وجه؟


(١) وانظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٥٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>