وعن زيد بن ثابت قال: القراءة فيها سنة، رواه البيهقي (١).
وقال الحسن البصري وزفر (٢) والمغيرة من المالكية (٣): هي ركن في ركعة واحدة؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ أمر بفعل القراءة في الصلاة بالإجماع، وأنه لا يوجب التكرار ولو صليت بظاهر الأمر بسائر الأركان لقلت بأنه لا يتكرر؛ لأن التكرار يثبت فيه بالإجماع فيبقى الباقي على الأصل (٤)
وقلنا: إلحاق القراءة بسائر الأركان (٥) لا يصح؛ لأن سائر الأذكار حين شرع، شُرِعَ سُنَّة حتى وجبت المخافتة على كل حال، وهاهنا وجب الجهر بالقراءة في أكثر الصلوات؛ بل في الكل في الأصل، وسقط في البعض لعذر فلو كانت سنة لكان يخافت بها؛ لما أن مبنى التطوع على الخفية والكتمان ومبنى الأركان على الشهرة والإعلان.
وقوله: مبنى الصلاة على الأفعال.
قلنا: على الأفعال والأقوال جميعًا؛ لأن الأمر كما ورد بها ورد بالأذكار أيضًا.
وفي الأذكار تعظيم أيضًا كما في الأفعال، وإنما العاجز عن الأفعال والقادر على الأقوال لا يخاطب بها، لا لأن مبناها على الأفعال لا غير؛ بل لأنه عجز عن أركان الصلاة وقدر على ركن، وجانب العجز يرجح للكثرة؛ لأن لها حكم الكل، فصار كأنه عجز عن الكل، مع أن هذا منقوض بتكبير الافتتاح؛ فإنه ذكر في الصلاة، ومع ذلك فرض، ولئن سلم عن النقض؛ فهذا قياس في مقابلة النص، فلا يكون حجة. كذا في جامع الكردري.
وما روي من أثر عمر وغيره؛ ضعيف، غريب مخالف لظاهر الكتاب
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥٣٩). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٤). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ١٨٣). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٤). (٥) هكذا في الأصل، في الحاشية إلى أنه في نسخة: (الأذكار).