للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ : «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ»، وَكُلُّ رَكْعَةٍ صَلَاةٌ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، إِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الكُلِّ تَيْسِيرًا.

وإنما وصفها بالوجوب؛ لعدم إكفار جاحد ما في الركعتين؛ يعني: من ذوات الأربع من الفرائض، وفيه إشارة إلى أنه لا يتعين الركعتين، ثم مسألة القراءة مخمسة فقال علماؤنا: في الركعتين.

وقال الشافعي : في الكل (١)، وبه قال مالك (٢) وأحمد (٣) حتى قالوا بفرضية الفاتحة في الكل؛ لكن مالك أقام الأكثر مقام الكل.

وقال أبو بكر الأصم والحسن ابن صالح: القراءة في الصلاة سنة لا ركن؛ لأنها من الأقوال التي يؤتى بها في الصلاة فتكون سنة كسائر الأذكار فإن مبنى الصلاة على الأفعال دون الأقوال؛ ألا ترى العاجز عن الأفعال كلا، والقادر على الأذكار لا يخاطب بالصلاة بخلاف العكس، وبخلاف التكبير الأول فإنه لا يؤتي به في الصلاة (٤).

وروي عن عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها شيئاً، فقيل له، قال: لا بأس به (٥).

وروي أن رجلا قال لعلي: صليت فلم أقرأ؟ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: تمت صلاتك، رواهما الشافعي وغيره (٦).

وعن مالك في رواية شاذة: الصلاة صحيحة بلا قراءة.


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٢٩).
(٢) انظر: التلقين للثعلبي (١/٤٢)، والتاج والإكليل للغرناطي (٢/ ٢١٣)، ومنح الجليل لمحمد عليش (١/ ٢٤٨).
(٣) انظر: الإقناع للحجاوي (١/ ١٣٣)، والروض المربع للبهوتي (ص ٨٩)، والفروع لابن مفلح (٢/ ١٧٢).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٢٤).
(٥) أخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ٢٥١).
(٦) أخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>