للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَنَوَافِلُ النَّهَارِ إِنْ شَاءَ صَلَّى بِتَسْلِيمَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ).

أن الفرض لما كان ركعتين كان النفل ركعتين، وأما بعد الظهر شرع ركعتين تيسيرا؛ وذلك لأنه شرع للظهر مكملا على مثال الفرض أربع ركعات قبلها، فكانت الركعتان بعدها زيادة على المكمل؛ فلذلك اقتصر على الركعتين تيسيرًا.

فأما الجمعة أصلها أربع، وبسبب الخطبة عادت إلى ركعتين، فكان النفل أربعًا على أصل القياس.

والجواب عن الحديث الأول: أن معنى قوله: «بتسليمتين» بتشهدين، فيسمى التشهد تسليما؛ لما فيها من السلام، كما سمي تشهدا؛ لما فيها من الشهادة، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود.

وعن الثاني: فالمشهور منها «صلاة الليل مثنى مثنى» (١) و «النهار» غريب، حتى قال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ (٢)، قال الترمذي: وقفه بعضهم على ابن عمر، ورواه الثقات ولم يذكروا فيه صلاة النهار (٣)، ولئن ثبت فمعنى قوله: «مثنى»؛ أي: شفع لا واحدة حتى لا يصلي البتراء.

وعن زيادة التحريمة فقلنا: البقاء على التحريمة أفضل من القطع، كما في حق الفرض شرع أربعًا. ولأن التحريمة إنما توجد بقوله: الله أكبر، وهو يوجد عند قيامه إلى الثالثة. كذا في المبسوطين، والأسرار (٤).

قوله: (ونوافل النهار): وفي الْمُجْتَبى عن عليٍّ قال: إذا كانت الشمس من هنا كهيئتها من هنا عند العصر صلِّ ركعتين، وعند الظهر صل أربعًا، وقبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين الركعتين بتسليم قبل الأربع أفضل؛ لأنها أشق على النفس.

(وتكره الزيادة على ذلك)؛ أي: على الأربع؛ لعدم ورود نص عليه.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: سنن النسائي (٣/ ٢٢٧).
(٣) انظر: سنن الترمذي (١/ ٧٣٤).
(٤) انظر: الحجة (١/ ٢٧٢)، والعناية شرح الهداية (١/ ٤٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>