ويستحب الأربع بعد الظهر؛ لما روينا من حديث أم حبيبة (١).
قوله:(وفيه خلاف الشافعي): فإنه قال: يَرَوْنَهُما بتسليمتين وهو أفضل (٢)، وكذا في كل تطوع الليل والنهار، وبه قال مالك (٣) وأحمد (٤)؛ لما روى أبو هريرة أنه ﵊«كان يصليهن بتسليمتين».
وروي أنه ﵊ قال: صلاة الليلِ والنَّهارِ مثنى مثنى (٥). ولأنه زاد تحريمة وتسليما فكان أفضل.
ولنا: ما رُوي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه قال: كان يصلي النبي ﵊ بعد الزوال أربع ركعات فقلت: ما هذه الصلاة التي تداوم عليها؟ فقال ﵊: هذه ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح فقلت: أفي كلهن قراءة؟ قال:«نعم» فقلت: بتسليمة أو بتسليمتين؟ فقال ﵊:«بتسليمة واحدة»(٦).
ولأن النفل تبع للفرض، والفرض بعد الزوال أربعة، فكذا النفل؛ ألا ترى
(١) رواه أبو داود (٢/٢٣، رقم ١٢٦٩) والترمذي (١/ ٥٥٣ - ٥٥٤، رقم ٤٢٧ - ٤٢٨)، والنسائي (٣/ ٢٦٥، رقم ١٨١٦) من حديث أم حبيبة مرفوعا: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها؛ حُرِّمَ على النار» وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. (٢) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٤/٢٦). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٠٢)، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني (١/ ١٩٦)، والقوانين الفقهية؛ لابن جزي الكلبي (ص ٦٢). (٤) انظر: الإقناع للحجاوي (١/ ١٥٢)، والشرح الكبير لابن قدامة (١/ ٦٦٧)، والمبدع شرح المقنع لابن مفلح (٢/٢٧). (٥) أخرجه أبو داود (٢/٢٩ رقم ١٢٩٥)، والترمذي (١/ ٧٣٤ رقم ٥٩٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧ رقم ١٦٦٦)، وابن ماجه (١/ ٤١٩ رقم ١٣٢٢) قال الترمذي: والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى». وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ. وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٥/٣٩، رقم ١١٧٢)، وأخرجه البخاري (٢/٢٤، رقم ٩٩٠) بدون لفظ «والنهار». (٦) أخرجه بنحوه محمد بن الحسن في "الحجة" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وأحمد (٥/ ٤١٨، رقم ٢٣٥٩٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري وهو حديث ضعيف يصح بشواهده فله شاهد من حديث عند عبد الله بن السائب أخرجه الترمذي (١/ ٦٠٢، رقم ٤٧٨) وحسنه.