وتكره الزيادة على ذلك؛ أي: على ثمان ركعات في الليل. وقال بعض أصحاب الشافعي: له أن يصلي ثلاث عشر ركعة بتسليمة واحدة، وهل له أن يزيد؟ فيه وجهان (١).
وفي تتمتهم: ثمان ركعات جائز بتشهد واحد وبتشهدين يقعد بعد السادسة والثامنة، وكذا عشر ركعات بتسليمة واحدة جائز بتشهد واحد وبتشهدين.
وجملة الأمر له أن يزيد عدد الركعات ما أراد، ولكن لا يزيد في التشهد على تشهدين، ويكون بين التشهدين ركعات.
والأصل فيه أنه ﵊ زاد في عدد ركعات الوتر.
وقوله ﵊:«الصَّلاةُ خير موضوع فمَنْ شَاء استقل ومن شاء استكثر»(٢)؛ ولهذا جوز ركعة واحدة بهذا الحديث، وبه قال مالك (٣) وأحمد (٤)؛ لكنا لا نجوز الركعة الواحدة لنهيه ﵊ عن البتراء (٥).
(لم يزد على ذلك)؛ أي: على ثمان ركعات، فلولا الكراهة لزاد تعليما للجواز.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٣٥)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢٧٣). (٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨ رقم ٢١٥٨٦) من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ وصححه ابن حبان (٢/ ٧٦، رقم ٣٦١)، والحاكم (٢/ ٥٩٧، رقم ٤١٦٦) وضعفه الذهبي في تلخيص المستدرك، وكذا ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٥٧). (٣) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٣١٥)، والرسالة للقيرواني (ص ٣٤)، والتاج والإكليل للغرناطي (٢/ ٣٨١). (٤) انظر: الإقناع للحجاوي (١/ ١٤٤)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ١٦٧)، والروض المربع للبهوتي (ص ١١٢). (٥) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٤) من حديث أبي سعيد ﵁ والذي فيهما البتيراء، وضعفه ابن حجر في الدارية (١/ ١٩٢) بعثمان بن محمد بن ربيعة؛ لأن الغالب على حديثه الوهم.