وفي المبسوط: روي أنه ﵊ كان يصلي في الليل خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى عشر ركعة، والذي قال خمس ركعات؛ ثلاث وتر، وركعتان صلاة الليل، والذي قال سبع؛ أربع صلاة الليل، وثلاث الوتر، والذي قال أحد عشر؛ ثمان صلاة الليل، وثلاث وتر، والذي قال ثلاث عشرة؛ عشر صلاة الليل، وثلاث وتر. وركعتان سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء، ثم فصل البعض عن البعض، هكذا ذكره حماد بن سلمة، ولم يذكر كراهة الزيادة على الثماني بتسليمة واحدة (١).
والأصح: أنه لا يكره؛ لأن فيه وصلا بالعبادة، وهذا فضل، ثم قال: والأربع أحب إليَّ، وهذا قول أبي حنيفة، فأما عندهما: فالأفضل ركعتان، ولكن ذكر في مبسوط شيخ الإسلام وغيره ما يوافق رواية الكتاب؛ فقال: ولما ثبت من فعله ﵊ ما بينا؛ ثبت أن الرخصة انتهت إلى الثماني، فإن زاد على الثماني يكره ولكن يلزمه؛ لأن هذه الكراهة لا تكون أشد من كراهة يكون عند طلوع الشمس وغروبها، وذلك لا يمنع اللزوم بالتحريمة، فكذا هذا (٢).
وقال الشافعي: لا يزيد على الأربع ولو زاد كره.
قال شيخي العلامة ﵀: نافلة النهار مثنى مثنى وأربع أربع، ويكره الزيادة على ذلك باتفاق الروايات عن أصحابنا؛ لعدم النفل، والأربع بتسليمة واحدة أفضل باتفاقهم؛ لحديث أبي أيوب، أما نافلة الليل فأربع بتسليمة واحدة أفضل عند أبي حنيفة؛ لحديث أبي أيوب وللزيادة مشقة وتجوز الزيادة عليها إلى ست بتسليمة واحدة عنده من غير كراهة، وفي رواية الجامع وإلى ثمان في رواية؛ لورود الخبر بكل واحد من العددين، وتكره الزيادة على ذلك وهو اختيار القدوري وفخر الإسلام (٣).