وقال شمس الأئمة: لا يكره (١)، وعندهما الأربع بتسليمتين في الليل أفضل لما ذكرنا، ويكره الزيادة على الأربع، وهل يكره الأربع بتسليمة عندهما؟ فلفظ القدوري يوهم الكراهة؛ حيث قال: وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين (٢)، ومثل هذا الكلام في الرواية يوهم نفي الزيادة للحرمة أو للكراهة، ولكن ذكر في المبسوط والجامع الصغير وعامة الكتب أن الاختلاف في الأفضلية يدل على انتفاء الكراهة في الأربع بالاتفاق (٣).
وفي فتاوى قاضي خان: لو صلى التراويح ثمان ركعات بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين ينوب عن أربع تسليمات عند أبي حنيفة في رواية لعدم الكراهة إلى الثمان، وعندهما ينوب عن تسليمتين؛ لأن ما زاد على الأربع مكروه عندهما فلا تنوب الزيادة عن التراويح (٤)، فهذا تصريح بانتفاء الكراهة عن الأربع؛ إذ الأربع جازت عن التراويح لا الزيادة، فعلى هذا معنى ما ذكر في القدوري، وقالا: لا يزيد بالليل (٥)، إلى آخره: لا يزيد؛ لئلا يلزم ترك الأفضل في الأربع والكراهة في الزيادة عليها، وإليه أشير في النهاية.
وقال المحبوبي: فرق محمد في الكتاب بين صلاة الليل والنهار في كراهية الزيادة على الأربع باعتبار أن الأثر جاء به في صلاة الليل لا النهار، وعلينا الاتباع خصوصًا في العبادات، وليس فيه معنى معقول سوى أن النهار يحتاج إلى التكلم ساعة فساعة، فلم يستكثر الركعات بتسليمة واحدة، والليل وقت نوم وغفلة فيزداد لتحصيل زاد الآخرة فيختار الأشق (٦).
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٨). (٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٧٢)، و «البناية شرح الهداية» للعيني (٢/ ٥١٤)، ودرر الحكام محمد بن فرامرز (١/ ١١٦). (٣) وانظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٧٢)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/١٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٤٤). (٤) "فتاوى قاضي خان" (ص ١١٩). (٥) انظر: «البناية شرح الهداية» (٢/ ٥١٤)، و «الجوهرة النيرة على مختصر القدوري» (١/ ٧٢). (٦) وانظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (١/ ٢٧٢)، والهداية للمرغيناني (١/ ٦٧)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٧٢).