وعندنا، ومالك (١)، وابن سريج من أصحاب الشافعي (٢): يقنت قبل الركوع.
وقال بعض أصحاب الشافعي: يتخير بين التقديم والتأخير (٣).
للشافعي: ما روي «أنه ﵇ قنت في آخر الوتر» وهو بعد الركوع (٤)، وما روى أبو هريرة أنه ﵇ إذا أراد أن يدعو على أحد أو لأحد قنت بعد الركوع؛ فربما قال بعد التسبيح والتحميد يدعو للمستضعفين بمكة:«اللهم أَنْج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن ربيعة، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، واجعلها سنين كَسِنِي يوسف»، فقحطوا حتى أكلوا العظام البالية، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْء﴾ [آل عمران: ١٢٨] ترك (٥)، وما روي عن عمر أنه قال:«السنة إذا انتصف الرمضان؛ أن تلعن الكفرة، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده»(٦).
ولنا: ما روينا أنه ﵇ قنت قبل الركوع، وهو مذهب علي وابن مسعود؛ لأنه ذكر شرع في خلال الاستقرار من القيام، فوجب أن يكون قبل الركوع، كبناء الاستفتاح والتعوذ والقراءة وتكبيرات العيدين.
يوضحه: أن القنوت دعاء من وجه، وقراءة من وجه، فإن قوله:(اللهم إنا نستعينك) إلى قوله: (بالكفار ملحق) مكتوب في مصحف أبي وابن مسعود،
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٩٢)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/٤٦). (٢) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١١٩)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢٤٩). (٣) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٢٦٩)، والمجموع للنووي (٤/١٥). (٤) أخرجه الدارقطني (٢/ ٣٥٧، رقم ١٦٦٤) عن سويد بن غفلة، قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، يقولون: قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك. قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٣٠): حديث ضعيف؛ عمرو بن شمر رافضي متروك، وقال السعدي: زائغ كذاب. (٥) أخرجه البخاري (٦/٣٨، رقم ٤٥٦٠) ومسلم (١/ ٤٦٧، رقم ٦٧٥). (٦) لم أقف على هذا الأثر من قول عمر وقد أفاد ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٦٩)، وقد روي عن أنس أنه ﵇ كان يقنت في النصف من رمضان رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٩، رقم ٤٨٢١) وسنده ضعيف كما قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٦٩).