وكان ابن مسعود يسميه سورة القنوت، ولهذا كره أبو حنيفة ومحمد قراءته للجنب احتياطا، والقيام محل القراءة والدعاء جميعا، وما بعد الركوع موضع الدعاء فقط، فلو أتى به بعده لكان واقعا في موضعه من وجه دون وجه، ولو أتى قبله كان واقعا في موضعه من كل وجه، فكان أولى.
ومعنى قول عمر يحتمل الدعاء غير القنوت، فلا يصير حجة.
(وما زاد على نصف الشيء يسمى آخره)؛ ولأنه قال عاصم الأحول: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة كان قبل الركوع أو بعده؟، قال:«قبله، إنما قنت رسول الله بعد الركوع شهرا يدعو على قاتلي القراء السبعة ثم تركه»(١)، والترك دليل النسخ.
(ويقنت في جميع السنة): وبه قال جمهور الشافعية (٢)، وأحمد (٣)، ومالك في رواية.
وقال الشافعي: في النصف الأخير من رمضان (٤)، وبه قال مالك في رواية.
وعن مالك: أنه يستحب أن يقنت في جميع رمضان (٥).
ثم اختلف أصحاب الشافعي؛ فقيل: يجوز أن يقنت جميع السنة بلا كراهة.
وقيل: يستحب.
وقال جمهور أصحابه: الاستحباب يختص بالنصف الأخير من رمضان (٦)؛ لأن عمر جمع الناس على أبي بن كعب في ليالي رمضان لصلاة التراويح، فلم يقنت النصف الأخير من رمضان.
وفي رواية المبسوط (٧): وأمره بالقنوت في النصف الأخير.