للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ : «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ» وَحَكَى

ولنا: ما روي عن عائشة (١) وابن مسعود (٢) وابن عباس (٣) «أنه يُصَلِّي بالليل أربعًا أربعًا، ويوتِرُ بثلاث، قرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وقنت قبل الركوع، وكان لا يسلم إلا في آخرهن». رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد (٤).

وكذا روى أبي بن كعب وأم سلمة، ورأى عمر سعدا يوتر بركعة فقال: "ما هذه البتيراء؟ لتشفعها أو لأوذينك "، وإنما قال ذلك؛ لأن الأثر أشهر أنه نهى عن البتيراء (٥)، وروي عنه أنه قال: «الوتر ثلاث كثلاث المَغْرِبِ» (٦)، وهو مذهب أبي بكر، والعبادلة وأبي هريرة، واتفق فقهاء المدينة على أنه ثلاث بتسليمة واحدة، وحكى الحسن البصري إجماع السلف.

فإن قيل: الإجماع قطعي يكفر جاحده.

قلنا: هذا إجماع ثبت بالآحاد، فهو كالخبر الصحيح يثبت به الحكم، ولا يكفر جاحده. كذا في الخبازية (٧).

ولأن النوافل أتباع للفرائض، فيجب أن يكون لها نظير من الفرض،


(١) حديث عائشة أخرجه مسلم (١/ ٥٠٩، رقم ٧٣٨).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٩٧، رقم ٦٩١٢) والدارقطني (٢/ ٣٥٦، رقم ١٦٦٢) وفي سندهما أبان بن أبي عياش قال الدارقطني: متروك.
(٣) أخرجه النسائي (٣/ ٢٣٦، رقم ١٧٠٢) وصححه الشيخ الألباني في صلاة التراويح (ص: ١١٠).
(٤) لقد جمع المصنف بين روايات الصحابة المذكورين ثم عزاهم إلى إصحاب الكتب مجتمعين فَخَرَّجْتُ حديث كل واحد منهم على حدة.
(٥) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٤) من حديث أبي سعيد والذي فيهما البتيراء، وضعفه ابن حجر في الدارية (١/ ١٩٢) بعثمان بن محمد بن ربيعة؛ لأن الغالب على حديثه الوهم.
(٦) أخرجه الدارقطني (٢/ ٣٤٩، رقم ١٦٥٣) من حديث ابن مسعود مرفوعا: «وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب» وقال: يحيى بن زكريا هذا يقال له: ابن أبي الحواجب ضعيف، ولم يروه عن الأعمش مرفوعا غيره، وذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٧٠، رقم ٥٥٠٠) وأفاد أنه روي مرفوعا والصحيح وقفه عليه.
(٧) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>