للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ لِلْوُجُوبِ، وَلِهَذَا وَجَبَ القَضَاءُ بِالإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ المَعْنِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَهُوَ يُؤَدَّى فِي وَقْتِ العِشَاءِ فَاكْتَفَى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ.

قَالَ: (الوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ)

وعندهما يعيدها؛ لأنها لا تقع سنة إلا بعد الفريضة الصحيحة، ولم توجد.

قوله: (وجب القضاء بالإجماع): وفي الخبازية (١): فيه نظر؛ لأنه نقل عن أبي يوسف: لا يقضي بعد خروج الوقت، وعن محمد أنه قال: أحب إلي أن يقضى، وعنهما أنها سنة مؤكدة، فتقضى لو تركت.

وأجيب: إنما قال ذلك بحسب ظاهر الرواية، كما ذكر أبو بكر الأعمش. ذكره في الذخيرة (٢).

وما روي عنهما من عدم القضاء غير رواية الأصول، أو يحمل الإجماع على إجماع السلف، ولكن ثبت ذلك الإجماع بطريق الأحاد. كذا قيل.

قوله: (ثبت بالسنة)؛ أي: بخبر الواحد؛ لأن ما ثبت وجوبه بالسنة المتواترة يكفر جاحده، كمقادير الزكوات، وأعداد الركعات.

(بما روي عنه)؛ أي: عن أبي حنيفة (أنه سنة)؛ أي: اعتقادا.

(وهو يؤدى في وقت العشاء)؛ جواب عن قولهما، فلا يؤذن له بأذان على حدة.

قوله: (والوتر ثلاث ركعات): وفي التحفة: قال الشافعي (٣): هو بالخيار، إن شاء أوتر بركعة، أو بثلاث بتسليمة واحدة وقعدة واحدة.

وفي قول: بقعدتين وتسليمتين. وفي قول: بقعدتين وتسليمة كقولنا، أو سبع أو تسع أو بإحدى عشرة ركعة.

وفي الحلية (٤): أدناه واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٨١).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٨١).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٩٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٥٨).
(٤) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>