وعن ابن مسعود، والحسن البصري: أنه واجب، وحكى الطحاوي في وجوبه إجماع السلف. كذا في الأسرار، والمبسوط (١).
وفي المبسوط (٢): قال ابن مسعود: " وِتْرُ اللّيلِ كَوِتْرِ النَّهَارِ "(٣)، ثم وتر النهار واجب؛ فكذا وتر الليل، واتفاق الصحابة على تقدير التراويح بعشرين؛ يدل على أن الواجبات في اليوم والليلة عشرين ركعة، وذلك لا يكون إلا بالوتر، وفيه تأمل.
وأما استدلالهم بالآية لا يلزمنا؛ لأنا لا نقول يكون الوتر مكتوباً فرضاً، بل نقول إنه واجب بالسنة، فلا يلزم ما ذكرتم.
وأما الاستثناء في الحديث فليس بخاص في التطوع؛ فإن عليه صلاة المنذور، والجنازة إذا تعين لإقامتها، والتطوع إذا شرع فيه عندنا، وإذا لم يكن حاضرا ثبت وجوب الوتر بدليله، كما يثبت وجوب تلك الصلوات بأسبابها، ولم يقع التنافي.
وأما قوله:«وهي لكم سنة»؛ أي: تحقيق الثلاث سنة لكم، لا أن كلا منها سنة بانفراده.
وفائدة هذا الخلاف تظهر في مسائل، منها: إذا تذكر في صلاة الفجر أنه لم يُصَلِّ الوتر؛ فسد الفجر عنده، خلافا لهما.
ومنها: إن تذكر في صلاة الوتر فريضة فائتة؛ فسد الوتر عنده، خلافا لهما.
ومنها: إذا صلى العشاء بلا طهارة ناسياً أو حاملاً للنجاسة، أو بلا استقبال القبلة، ثم صلى الوتر بجميع الشرائط، ثم بعد أدائها تذكر أن العشاء غير صحيحة فأعادها؛ لم يلزمه إعادة الوتر عنده؛ لمكان الظن وسقوط الترتيب به،
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٥). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٦). (٣) ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/٧٠، رقم ٥٥٠٠) وأفاد أنه روي مرفوعا والصحيح وقفه عليه.