فإن قيل: السنن مقدرة أيضاً، فهذه (١) كانت زيادة على السنن.
قلنا: اعتبار زيادتها في الفرائض أولى لوجهين:
أحدهما: أنه أخذ بالاحتياط.
والثاني: أنها لو اعتبرت زيادة فيها يكون الأمر معمولاً بحقيقته، ولأنه لا يمكن أن يجعل زيادة على السنن؛ لأنه لا نظير له في الشرع؛ إذ السنن توابع الفرائض، ولا جائز أن تكون تبعاً؛ لأنها لا تؤدى في آخر الوقت وهو آخر الليل، والسنن ليس كذلك. كذا في الخبازية (٢).
وفي المبسوط (٣): أضاف الزيادة إلى الله تعالى، والسنن تضاف إلى النبي ﷺ.
والثاني: قال: «ألا وهيَ الوِتْرُ» على سبيل التعريف، فهذا دليل على أنه كان معلوماً عندهم، وزيادة تعريف زيادة وصف، وهو الوجوب لا أصل. والثالث: أنه ﵇ أمر بأدائها، والأمر للوجوب.
والمعنى في المسألة: أن الوتر صلاة موقتة؛ فإن أفضل الوقت هو السحر، ويكره أداء العشاء فيه أشد الكراهة، ولو كان الوتر تبعاً للعشاء سنة له؛ كان وقته المستحب وقت العشاء.
وفي السهيلي (٤): لأبي حنيفة: قوله ﵇: «الوتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم»(٥)، وهذا أكد ألفاظ الوجوب، وفي رواية:«حق واجب على كُلِّ مُسْلِم»(٦). رواه أبو داود، وقال الحاكم: فهو على شرط مسلم والبخاري.
(١) في الأصل والنسخة الثانية (فهذا) ولا يستقيم معها السياق. (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٨٠). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٥). (٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٦٩). (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٢، رقم ١٤٢٢) من حديث أبي أيوب الأنصاري وصححه ابن حبان (٦/ ١٦٧، رقم ٢٤٠٧) والحاكم (١/ ٤٤٤، رقم ١١٢٨) وصححه وأقره الذهبي. (٦) هذه الرواية أخرجها الدارقطني (٢/ ٣٤٠، رقم ١٦٤٠) من حديث أبي أيوب الأنصاري به وقال: قوله: واجب؛ ليس بمحفوظ لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد.