للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ تَلَقَّنٌ مِنْ المُصْحَفِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ، … ... … ...

وعن البردعي: لا يجوز أيضاً على قول أبي حنيفة؛ لأن التمييز بين الحروف عمل كثير (١).

(ولأنه)؛ أي: النظر في المصحف (تلقن منه)؛ فكأنه تعلم من معلم فكان مُفسِدًا، ولهذا قال الفضلي: أجمعنا على أنه إذا كان يمكنه أن يقرأ منه، ولا يمكنه أن يقرأ عن ظهر القلب، لو صلى بغير قراءة؛ يجزئه، فلولا أن القراءة من المصحف مما يوجب الفساد، وإلا ما أبيح له الصلاة بغير قراءة، إلا أنهما لا يسلمان هذا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

وجعل السَّرَخْسِي في مبسوطه هذا التعليل أصح (٣)، وفي جامعه.

أما إذا كان يحفظ عن ظهر قلب، وهو مع ذلك ينظر في المكتوبة وعلى المحراب فيقرأ؛ فلا إشكال أنه تجوز صلاته، أما على قولهما؛ فلأنه عبادة انضافت إلى عبادة أخرى، وعلى قوله؛ لعدم التعلم (٤).

وأما حديث ذكوان فهما مخالف له؛ لأن هذه قراءة مكروهة، وعائشة كانت لا تفعل المكروه، وإن صح فهو متأوّل، وتأويله: يجوز أنه كان يفعل بين كل شفعين، فيحفظ مقدار ما يقرأ في الركعتين، فظن الراوي أنه كان يقرأ من المصحف، فنقل على ما ظن. كذا في جامع الإسبيجابي (٥).

أو المراد بيان حالة أنه كان لا يقرأ جميع القرآن عن ظهر القلب، والمقصود بيان أن قراءة جميع القرآن ليس بفرض في قيام رمضان.

وأما حديث بنت أبي العاص؛ قيل: أنه منسوخ.

وقيل: مخصوص بالنبي .

قال الخطابي: لعل الصبية من طول ما ألفته واعتادته من ملابسته في غير


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢١).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٣٦)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣١٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠١).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢١).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>