للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ المَوْضُوعِ وَالمَحْمُولِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ، وَلَوْ نَظَرَ إِلَى مَكْتُوبِ وَفَهِمَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالإِجْمَاعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ

الصلاة كانت تتعلق به، والنبي لا يدفعها، لا أنه قصد ذلك (١).

قيل: يدفع هذا التأويل قول أبي قتادة: نحن جلوس في المسجد خرج علينا النبي على عاتقه بنت أبي العاص، فيصلي ويضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام (٢).

(وعلى هذا)؛ أي: على أنه تلقن، وهو ظاهر الجواب على قوله: (وهو الصحيح). كذا في الكافي (٣).

قوله: (إلى) (مكتوب)؛ أي: مكتوب غير القرآن؛ لأنه لو نظر إلى مكتوب هو قرآن وفهمه؛ لا خلاف لأحد فيه أنه يجوز.

وذكر شمس الأئمة في الجامع الصغير هذه المسألة، وقال: ولم يذكر ما إذا تأمل في المكتوب على المحراب بما سوى القرآن، حتى فهم ذلك من غير أن يقرأ بلسانه، هل تجوز صلاته؟ فالصحيح أنه يجوز؛ لأنه وإن فهم، فبالنظر فيه لا يكون متكلماً، والمفسد هو الكلام (٤).

وذكر شيخ الإسلام: قال بعض مشايخنا: لا تفسد على قول أبي يوسف، وعلى قول محمد تفسد (٥).

وقوله في الكتاب: والصحيح أنه لا تفسد؛ احتراز عن هذا، قاسوا هذه المسألة على مسألة اليمين؛ بأن حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه، ولم يقرأ بلسانه؛ قال أبو يوسف: لا يحنث؛ لأنه لم يقرأه، والقراءة مما تكون باللسان، وقال محمد: يحنث متى فهم ما فيه، فجعل محمد التفهم كالقراءة في حق الحنث، فكذا في حق الصلاة، ولهذا قالوا: يجب أن لا


(١) انظر: معالم السنن للخطابي (١/ ٢١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٨/٧، رقم ٥٩٩٦) ومسلم (١/ ٣٨٥، رقم ٥٤٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢١).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤٢٢).
(٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٩١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>