للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المضمضة والاستنشاق، والمبالغة فيهما كما ذكرنا، وقيل تحريك الماء ليصل إلى جوانبه، وقيل: إكثاره ليصل إليها حالة الصوم، والبداية من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين. ومن مقدم الرأس في المسح.

ثم الموالاة في الوضوء بأن لا يمكث قدر ما يجف فيه العضو المغسول فرض عند مالك (١)، والشافعي في القديم (٢)، وأحمد في رواية (٣)، والليث بن سعد، لكن عند مالك إن كان ترك الموالاة للعجز عن الماء يبطل الوضوء، فإن كان للنسيان لا يبطل.

وقالوا: التفريق ينافي الجمع المستفاد من حرف الواو، ولأنه واظب عليها، ولأنه روى أنه توضأ على سبيل الموالاة وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به» (٤)، ولأنه عبادة ينقضها الحدث فيعتبر فيها الموالاة كالصلاة.

ولنا ما سبق في الترتيب، ولا تنافي بين الجمع والتفريق، وأنه يصدق مع التعاقب والقران والفصل وقد روي أنه رأى رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه فأمره بغسلها، ولم يأمره بالاستئناف، والتفحص عن قدر المدة الفاصلة (٥).

وعن ابن عمر أنه كان يتوضأ في سوق المدينة فدعي إلى جنازة وقد بقي من وضوئه فرض الرجل فذهب معهما إلى المصلى، ثم مسح على خفيه، ولأن أفعال الوضوء يجوز أن يتخللها زمان يسير فكذا الكثير بخلاف الصلاة، ولم تثبت مواظبته لما ذكرنا من الأخبار في الترتيب، ولئن


(١) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/١٩)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٧٠).
(٢) انظر: اللباب للمحاملي (ص ٦٠)، المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٤٦٢).
(٣) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (١/ ٢٣٩)، والمبدع في شرح المقنع لابن مفلح (١/ ٩٢).
(٤) أخرجه ابن ماجة في السنن (١/ ١٤٥ رقم ٤١٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٩٨ رقم ٥٧٣٥)، والدارقطني في السنن (١/ ١٣٧ رقم ٢٦٢) من حديث عبد الله بن عمر .
(٥) أخرجه مسلم (٢٤٣) عن عمر بن الخطاب : أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فرجع، ثم صلى.

<<  <  ج: ص:  >  >>