وأما قوله: الواو للترتيب، قلنا: لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة فإنهم وضعوا لكل حرف معنى مخصوص، على ما بين في الأصول (١).
وأما قوله: ﴿أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] فالترتيب فيه ما عرف بسبب الواو إذ النصوص فيه متعارضة؛ لأنه في موضع آخر ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران: ٤٣]، بل عرف بفعله ﵇ إذ الصلاة مجملة فصار فعله بيانًا.
فإن قيل: قد نقل عن بعضهم خلاف ذلك حتى قيل: أنها للترتيب وللمقاربة، فكيف تصح دعوى الإجماع؟
قلنا: ذكر في أكثر كتب النحو أنه لمطلق الجمع ولم يذكر خلافًا، وصرح في بعضه بلفظ الإجماع فاعتبر المصنف ذلك، أو أنه لم يثبت عنده قول البعض بنقل صحيح فلم يلتفت إليه، أو لأن خلاف القليل لا يمنع انعقاد الإجماع عند البعض فسلك المصنف طريقهم، أو أراد به اتفاق الجمهور فسماه إجماعا تسمية للبعض باسم الكل.
ثم عد القدوري النية، والترتيب، والاستيعاب من المسحات، وعد صاحب الهداية، والمحيط، والتحفة، والإيضاح، والوافي من السنن، وهو الأصح لمواظبة النبي ﷺ عليها، ولم يتركها إلا نادرًا كذا في الْمُجْتَبى (٢)، وفيه عد المصنف السنن تسعًا، والمستحبات أربعًا، وعدَّها في صلاة الحادي خمس عشرة.
وفي التحفة: إحدى وعشرين، هذه الثلاثة عشر، وثمانيا غيرها، وهي: الاستنجاء بالأحجار، وبالماء وهو من سنن الصحابة كالتراويح، والترتيب في
(١) انظر: أصول الشاشي (ص ١٩٣)، والمحصول للرازي (١/٣٦٣). (٢) المجتبى شرح مختصر القدوري (ص ١٩٥).