للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إِعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ. وَالبُدَاءَةُ بِالمَيَامِنِ

النووي: وهو الصواب (١).

فإن قيل: لما كانت الفاء داخلة في الغسل مقدماً على المسح فيجب الغسل مقدما عليه، والقائل به قائل بالترتيب.

قلنا: لا نسلم ذلك لأن فعل الغسل لما كان مقدما يلزم منه تقديم جنس الغسل على المسح، ويلزم منه تقديم غسل الرجل على المسح، ومن قال بتقديم غسله لا يقول بالترتيب، ولأن ميمونة روت أنه نسي المسح وغسل رجليه، ثم ذكر فمسح بها ولم يغسل رجليه (٢).

وفي الخبازية: والمعنى في مسألة النية، والترتيب، والموالاة أن العمل في حصول الطهارة للماء لا للفعل، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة ٦]، ولهذا لو أصاب المطر على أعضاء وضوئه، أو سال الميزاب ونوى بلا عمل تحصل الطهارة بالإجماع؛ لأن العبرة عندنا للماء لا للفعل، فكان الفعل زائدا في الباب فاعتبر الفعل لوصول الماء إلى المحل فلا يتوقف الماء على وجود النية التي اعتبرت لإخلاص الفعل أو الترتيب، أو الموالاة التي من صفات الفعل.

وأما كلمة: (ثم) للترتيب، لكن لا نقول بوجوبه لأنه يلزم الزيادة على النص بخبر الواحد مع أنه متروك الظاهر فإنها للتراخي، ولا يجب التراخي بالإجماع.

ولو بدأ بوجهه قبل يديه جاز بالإجماع، ولأنه قد ضعفه أبو بكر الرازي.


(١) المجموع شرح المهذب (١/ ٤٤٥)، وقال: قال إمام الحرمين في كتابه "الأساليب": صار علماؤنا …
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٦١) رقم (٢٦٠)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢٥٤ رقم ٣١٧) من حديث ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله غُسْلَهُ من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فَردَّهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>