(قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]، والفاء للتعقيب) أي مع الوصل فإذا كان كذلك اقتضى وصل الغسل بالقيام إلى الصلاة فلو قدم غير الوجه عليه يبطل الوصل فلا يجوز التقديم فإذا ثبت تقديم الوجه على الباقي يلزم ترتيب غيره عليه لأن غيره معطوف عليه بحرف الواو وهو للترتيب كما في قوله تعالى: ﴿أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ لعدم القائل بالفصل.
وقوله ﵇:«لا يقبلُ الله صلاة امرئ حتى يضع الظهور مواضِعَهُ، فيغسل وجهه، ثم يغسل يديه، ثم يَمْسَحَ رأسَهُ، ثم يغسِلَ رِجلَيْهِ»(١)، وكلمة " ثم " للترتيب، ونقل أنه ﵇ كان يواظب على الترتيب، ولأن من علم وضوء رسول الله ﷺ كعثمان وعلي والبراء وغيرهم علمه مرتبا.
وقلنا: الفاء دخل في الغسل وهو في هذه الأعضاء، والأعضاء معطوفة بعضها على بعض بحرف الواو وهو لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة فصار كأنه قال - والله أعلم -: فاغسلوا هذه الأعضاء، فعلمنا بحرف الفاء والواو فقلنا الفاء دخل في الفعل لا في المحل فوجب الترتيب في فعل المجموع لا في المحل، ولأن الفاء التي للتعقيب هي العاطفة وهذه ليست عاطفة بل لجواب الشرط، ولو كانت للتعقيب فهي لتعقيب الجملة بواسطة الواو كما ذكرنا.
قال إمام الحرمين: تكلف أصحابنا في نقل أن الواو للترتيب واستشهدوا بأمثلة فاسدة، والحال أنها لا تقتضي ترتيبا، ومن ادعاه فهو مكابر (٢)، قال
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦ رقم ٨٥٧) واللفظ له من حديث رفاعة بن رافع ﵁. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٧ رقم ٨٥٨)، والترمذي (١/ ٣٩١) رقم (٣٠٢)، وابن ماجه (١/ ١٥٦ رقم ٤٦٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٥ رقم ١١٣٦)، والحاكم (١/ ٢٤١ رقم ٨٨١) بلفظ: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿ … ». قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. (٢) انظر: البرهان في أصول الفقه له (١/٥٠).