للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَكُونُ مَسْئُونًا، فَصَارَ كَمَسْحِ الخُفْ، بِخِلَافِ الغَسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.

قَالَ: (وَيُرَتِّبَ الوُضُوءَ، فَيَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَبِالْمَيَامِنِ)، فَالتَّرْتِيبُ

ولئن ثبت فمحمول عليه بماء واحد لأن المشهور عنهم أنه مسح مرةً واحدة كما روينا فيوفق بينهما كذا في مبسوط شيخ الإسلام، على ما روى الحسن وهو ما روى عن أبي حنيفة أنه إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا، كذا في المجرد. وفي مبسوط بكر: لا بأس به وبمياه مختلفة بدعة (١).

فإن قيل: قد صار البلل مستعملاً بالمرة الأولى فكيف يسن إمراره ثانية وثالثا قلنا: بلى، يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرضا آخر لا لإقامة السنة لأنها تبع للفرض كما بينا ألا ترى أنه يسن الاستيعاب بماء واحد واعتبار الشافعي الممسوح بالمغسول غير قوي كما ذكر في الأصول فلا يكون مسنوناً لأن السنة لإكمال الفرض لا لإخراجه عن حقيقته فيكون إكماله بالإطالة وهو الاستيعاب كإكمال أركان الصلاة يحصل بها حتى لو كرر آية واحدة لا يكون متمماً للفرض بل يكره في المبسوط وصار كمسح الخف حيث لا يسن فيه التكرار بالإجماع.

وفي قوله: بخلاف الغسل إشارة إلى فساد اعتبار الشافعي الممسوح بالمغسول.

قوله: (ويرتب): بالنصب، أي يستحب أن يرتب، ثم الترتيب واجب عند الشافعي. وفي تركه بالنسيان له قولان في القديم يقدر به، وبالجديد لا بل تركه به ككتركه ذاكرًا وهو الأصح عنده (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وأبو ثور (٤). وعندنا ومالك (٥)، والليث (٦)، وبعض أصحاب الشافعي (٧)، والزهري، والمزني، وداود: لا يجب، بل هو سنة، ويكره تركه للشافعي.


(١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢٧١)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٧٢).
(٢) انظر: الأم للشافعي (١/٤٢)، والحاوي الكبير للماوردي (١/ ١٣٨).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٩٠)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١/ ١٣٢).
(٤) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٢٧).
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٢٨٣)، والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق (١/ ٣٦١).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٢٧).
(٧) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني (١/ ١٣٥) وذكر أنه قول المزني، واختيار الشيخ أبي نصر في "المعتمد".

<<  <  ج: ص:  >  >>