وعندنا يخرج من صلاته، ولو كان منفرداً فاقتدى به رجل، فافتتح ثانيًا لأجله؛ فهو على الافتتاح الأول، إلا أن يكون الداخل امرأة.
وحاصله: أن الثانية لو كانت غير الأولى ونوى الدخول فيها؛ فمن ضرورته خروجه عما فيه، فيبطل ما صلى، كمن باع بألف ثم جدد العقد بأقل أو أكثر؛ ينتقض الأول، كذا هاهنا، وفائدته: أخذ الشفيع بالبيع الثاني لو كان سلّم الشفعة في البيع الأول.
وعند الشافعي: يخرج منها بنية القطع (١).
وأما الثانية لو كانت عين الأولى؛ فلا يلغو ما صلى، بل يجتزئ - أي: يحتسب - ويكتفي بما صلى.
وفي الحلية (٢): لو نوى المقتدي مفارقة إمامه بلا عذر؛ لم تبطل في الأصح، وفي قول: تبطل، وهو قول أبي حنيفة، ومالك (٣)، ولم يفرقا بين العذر وعدمه.
قوله:(فهي هي)؛ أي: فالركعة التي صلاها؛ هي عين الركعة المعتبرة المحسوبة في الصلاة، التي هو فيها، فيلغو ما نوى من الافتتاح، حتى لو صلى بعدها ثلاث ركعات يخرج عن عهدة الفرض.
ولو صلى أربعاً على ظن أن الأولى انتقضت، ولم يقعد في الثالثة؛ فسدت صلاته؛ لأنه ترك القعدة الأخيرة، فكان معنى:(هي هي)؛ أي: تلغو نيته وبقي على حاله؛ لأنه نوى ما هو حاصل فتلغو، كما تبايعا بألف ثم تبايعاً بألف؛ لا ينفسخ الأول.
وفي الخلاصة (٤): هذا إذا نوى بقلبه، أما لو نوى بلسانه بأن قال: نويت
(١) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٨٢). (٢) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٩٦). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٨٥)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ٤٨٩). (٤) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٥٨)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠٢).