وفي الْمُجْتَبى: لو قرأ التوراة والإنجيل والزبور؛ قال في الأصل: لم يجز، وفي جامع الكرخي: فسدت صلاته، وعن أبي يوسف: إن أشبه التسبيح جاز (١).
(والاسترجاع)؛ بأن قيل له: مات أبوك، فقال:(إنا لله وإنا إليه راجعون).
وقوله:(على الخلاف في الصحيح)؛ احتراز عن قول الفضلي، فإنه قال: مسألة الاسترجاع على الوفاق (٢).
والفرق لأبي يوسف: أنه لإظهار المصيبة وغلب استعماله فيها، والصلاة ما شرعت لأجله، والتحميد لإظهار الشكر، والصلاة شرعت لأجله.
وقلنا: لما قاله جواباً؛ فيصير كلام الناس، فكأنه قال:(الحمد لله على قدوم أبي)، وأشباه ذلك، ولو صرح بذلك تفسد صلاته، فكذا ها هنا.
وقال الشافعي: إن قصد بالاسترجاع قراءة القرآن لا تفسد، وإلا تفسد (٣).
وفي غريب الرواية (٤): دعا على ظالم أو لصالح، فقال المصلي: آمين، أو أخبر بمصيبة فاسترجع، أو سقط إنسان من السطح فقال المصلي: بسم الله، أو سمع رعداً أو رأى برقا أو هولاً من الأهوال، فسبح أو هلل أو استرجع أو تنحنح أو جر ثوبه؛ لم تفسد.
والصحيح في جنس هذه المسائل قولهما؛ لأن الكلام مبني على قصد المتكلم كما ذكرنا، ولو غير المصلي أو أصابه وجع فقال:(بسم الله) تفسد عندهما؛ لأنه من كلام الناس ولو قام الإمام إلى الثالثة في الظهر قبل أن يقعد، فقال المقتدي: سبحان الله؛ قيل: لا تفسد، وقال الكرخي: تفسد عندهما (٥).
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٤٠٠). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١٧). (٣) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٥٥). (٤) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٨). (٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٨).