سبح؛ حيث لا تفسد فإنه قال بعض المشايخ: القياس فيه أن تفسد، إلا أنا تركناه بالحديث؛ وهو قوله ﵇:«إذا نابَ أحدكم … » الحديث (١)، والمعدول به عن القياس لا يقاس عليه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
فإن قيل: روي عن ابن مسعود أنه استأذن النبي ﵇ وهو في الصلاة، فقال ﵇: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] وهو متمسك الشافعي.
قلنا: قال شمس الأئمة (٣): لا يحمل هذا على أنه أراد بذلك الجواب، بل على أنه ﵇ انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع، ويحتمل أنه ﵇ أراد به الإعلام أنه في الصلاة.
وأما قوله:(فلا يتغير بعزيمته)؛ قلنا: بلى يتغير بعزيمته؛ ألا ترى أنه لو سئل المصلي على أي شيء مررت فقال: ﴿وَبِثْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]، أو قال في الصلاة مخاطباً لرجل اسمه يحيى: ﴿يَيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]، وكذا لو قال لرجل اسمه إبراهيم ﴿يَإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود: ٧٦]، أو قال لابنه وهو خارج السفينة، وهو في السفينة ﴿يَبْنَى ارْكَبَ مَعَنَا﴾ [هود: ٤٢]؛ تفسد صلاته في الوجوه كلها، وكذا لو أنشد شعرًا في الصلاة، هو ثناء محض كقوله:
ويتعلق الفساد بالإنشاد. كذا في الفوائد الظهيرية (٦).
وكذا لو قرأ الجنب أم القرآن بنيته الثناء يجوز، وكذا لو قرأها في صلاة
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١٧). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٤٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١٧). (٤) لم أقف عليه. (٥) هذا البيت من الطويل وهو للبيد وهو في ديوانه (ص: ٧٣)، وجواهر الأدب (٢/ ٩٥). (٦) انظر: الأصل للشيباني (١/ ٢٠٥)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٤).