للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَمْنُوعٌ عَنْهَا (وَلَوْ كَانَ الإِمَامُ انْتَقَلَ إِلَى آيَةٍ أُخْرَى تَفْسُدُ صَلَاةُ الفَاتِحِ، وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الإِمَامِ لَوْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ) لِوُجُودِ التَّلْقِينِ وَالتَّلَقنُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِالفَتْحِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِتَهُمْ إِلَيْهِ، بَلْ يَرْكَعَ إِذَا جَاءَ أَوَانُهُ أَوْ يَنْتَقِلَ إِلَى آيَةٍ أُخْرَى. (وَلَوْ أَجَابَ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،

وعند الشافعي (١)، ومالك (٢): لا بأس به.

وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله: إطلاق هذا الجواب خلاف ما ذكر في المحيط (٣) في قول عامة المشايخ، فقال فيه: لو أخذ الإمام من الفاتح بعد ما انتقل إلى آية أخرى؛ تفسد صلاة الإمام، حكي عن أبي بكر الزريخري: أنه لا تفسد، وقال غيره: تفسد أن لا يلجئهم.

وتفسير الإلجاء: أن يردد الآية أو يقف ساكتا.

(بل يركع إذا جاء أوانه): أطلق الأول ولم يفصل؛ لأن الرواية اختلفت فيه، في بعضها اعتبر الاستحباب، وفي بعضها اعتبر فرض القراءة، فإنه ذكر التمرتاشي: للإمام إذا أُرتج أن يتجاوز إلى سورة أخرى، أو يركع إذا كان قرأ المستحب؛ صيانة للصلاة عن الزوائد، وذكر تكرره، يكره للإمام إذا أُرتج أن يتردد، فيلجئ القوم إلى أن يفتحوا عليه إذا كان مقدار ما يتعلق به الجواز، ولكن يركع؛ لأنه وإن كان إصلاحاً حقيقة، ولكنه تصور بصورة التعلم والتعليم فيكره. كذا ذكره صاحب المحيط (٤)، وقاضي خان.

قوله: (أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله): بأن قيل بين يدي المصلي: أمعَ اللهِ إله؟ فقال المصلي: لا إله إلا الله، وعلى هذا الخلاف: إذا وصف الله تعالى بوصف لا يليق به جل وعلا، فقال: سبحان الله، أو أخبر بخبر سار فقال: (الحمد لله) يريد الجواب؛ تفسد عندهما خلافا لأبي يوسف،


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٤)، والبيان للعمراني (٢/ ٥٧٩).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٩٦)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (١/ ١٥٧).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٩).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>