احتج أبو يوسف: بما روي أنه ﵇ صلى صلاة الكسوف ونفخ في سجوده، وقال: «أُفّ وتفّ (٢)؛ ألم تَعِدُني ألا تعذِّبَهُم وأنا (٣) فيهم» (٤)، ولما ثبت هذا بالنص ثبت غيره بالاستدلال به.
والمعنى فيه: أن أصل كلام العرب ثلاثة أحرف ليكون له ابتداء ووسط وانتهاء، فكان الحرف الواحد أقل الجملة، فلا يطلق عليه اسم الكلام، وكذلك الحرفان إذا كان أحدهما من الزوائد؛ لأنه واحد على اعتبار الأصل؛ ألا ترى أن التنحنح وهو (أح) لا يقطع الصلاة؛ لأنه حرفان: أحدهما همزة، وهي من حروف الزوائد. كذا في الأسرار (٥).
وعند أبي حنيفة، ومحمد، والشافعي في قول (٦)، ومالك في رواية (٧)، وأحمد (٨)، وأبي يوسف أولاً: يقطع؛ لقوله ﵇ لرباح وهو ينفخ في صلاته:«أَمَا عَلِمْتَ أن مَنْ نفخ في صَلاتِهِ فَقَد تَكَلَّم»(٩)، ولأنه من جنس الكلام؛ لأنه حروف مهجاة، وله معنى مفهوم يذكر لمقصود؛ فإنه يستعمل جوابًا
(١) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ١٤٥)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٨٦). (٢) كذا في النسخ والذي في سنن أبي داود: (وأف). (٣) كذا في النسخ أنت والتصويب من سنن أبي داود. (٤) أخرجه أبو داود (١/ ٣١٠، رقم ١١٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وصححه الشيخ الألباني في (٤/ ٣٥٤، رقم ١٠٧٩) وقال: حديث صحيح. لكن الاقتصار فيه على الركوع الواحد في الركعة قصورا فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن ابن عمرو مختصرا؛ وفيه: فركع ركعتين في سجدة … وهو الثابت عن غيره عنه ﷺ. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٩٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٤١١). (٦) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٣٠٩)، والمجموع للنووي (٤/ ٨٩). (٧) انظر: مواهب الجليل للحطاب (٢/٣٦)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٤٠). (٨) انظر: المغني لابن قدامة (٢/٤٠)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١/ ٦٨١). (٩) أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٩٣، رقم ٥٥٣) من حديث أم سلمة ﵁ قال الشيخ الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٤٣، رقم ٥٤٨٥): منكر. ضي